للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسألة: وفي المفيدة: إذا انعقد بين شخصين أنه لم يبق بينهما دعوى ولا حجة ولا يمين ولا علقة بوجه من الوجوه كلها حديثها وقديمها، ثم قام أحدهما على صاحبه بحق قبل تاريخ الإشهاد المذكور، وثبت ببينة أنه يأخذه صاحبه به ولا يضره الإشهاد؛ لأن ظاهر الإشهاد لم يقصدا فيه إلى إسقاط البينة. قاله ابن عات. انتهى (١). قوله: (بخلاف لا حق لك علي) أي وإن ادعى عليه دينا فقال له لا حق لك علي، فأثبت المدعي الحق، فأقام المدعى عليه بينة أنه قضاه ذلك الحق، فإن بينته تقبل لأنه لم يكذبها أولا.

قوله: (وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها) إلى آخره وهذا ضابط مليح أي وكل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين عدلين فلا يمين بمجردها، مفهومه لو شهد عدل واحد ففيها اليمين، وهو بخلاف ما تقدم في باب النكاح في قوله: وإلا فلا يمين، ولو أقام المدعي شاهدا، والمفهوم موافق لصاحب لو هناك، والتعارض يكون بين نصين ومفهومين، وبين مفهوم ونص.

قوله: (ولا ترد) أي ولا ترد هذه اليمين.

ابن عبد السلام فإن قلت: قوله: لا ترد زيادة مستغنى عنها؛ لأن رد اليمين فرع عن توجيهها، فإذا لم تتوجه لم ترد؟ قلت: الرد الذي يستغنى عن نفيه بنفي التوجه وهو الذي يكون في جانب المدعى عليه، وقد يكون الرد من جانب المدعي إلى جانب المدعى عليه، كما إذا قام للمدعي شاهد في بعض هذه المسائل يعني كما قال بعد وحلف بشاهد في طلاق أو عتق. انتهى من ابن غازي (٢).

قوله: (كنكاح) مثال لما لا يثبت إلا بشاهدين، كعتق وطلاق وولاء ونسب ورجعة وقتل عمد وشبه ذلك.

قوله: (وأمر بالصلح ذوي الفضل والرحم: كأن خشي تفاقم الأمر) أي وأمر القاضي الخصمان بالصلح، إذا كانا من ذوي الفضل، وإن ظهر وجه الحكم، وإن لم يخش تفاقم الأمر وإن لم يكونا من ذوي الرحم، وكذلك يأمر ذوي الرحم بالصلح وإن لم يكونا من أهل الفضل، وإن لم يخش تفاقم الأمر، وإن ظهر وجه الحكم، لأن


(١) مواهب الجليل للحطاب دون ذكر للمفيدة: ج: ٥، ص: ٢٣٢. بعد قول خليل: وإن أبرأ فلانا مما له قبله أو من كل حق أو أبرأه برئ مطلقا ومن القذف والسرقة ..
(٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١٠٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>