للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مدعيها من إقامة البينة وقد يمنع من إقامتها في وجوه منها: إذا استحلف المدعي المطلوب مع العلم ببينته الحاضرة، ثم أراد القيام بها لم يمكن من إقامتها على خلاف فيه.

ومنها: أن من ادعي عليه بدين من سلف، أو ادعي عليه بقراض، أو بوديعة، أو ببضاعة، أو رسالة، أو رهن، أو عارية، أو هبة، أو صدقة، أو حق من الحقوق، فجحد أن يكون عليه شيء من ذلك، فلما خاف أن تقوم عليه البينة بذلك أقر به، وادعى فيه وجها من الوجوه يريد إسقاط ذلك عن نفسه، لم ينفعه ذلك وإن قامت له البينة على ما زعم آخرا لأن جحوده أولا إكذاب لبينته فلا تسمع وإن كانوا عدولا، وكذا لو لم يقر بل لما جحد قامت عليه البينة، فإن أراد أن يقيم البينة بما يبرئه من ذلك لم تسمع بينته.

ومنها: لو أنكر الوكيل قبض الثمن، فقامت عليه البينة، فقال: تلف، أو رددته، لم تسمع دعواه ولا بينته لأنه كذبها.

ومنها من ثبت عليه حق بشاهد فقال للمدعي احلف مع شاهدك فقال: أخشى أن أحلف، وتدعي العدم فأشهد له بأنه موسر، فحلف المدعي، ثم ادعى المطلوب العدم وأقام بينة على ذلك لم تسمع، لأنه أكذبها.

ومنها: إذا حل القاضي بغير عمله، فأتاه قوم من أهل علمه يسألونه أن يسمع من بينتهم على رجل في علمه، فليس له ذلك لأنه ليس والي ذلك البلد، فليس له أن يسمع من بينة فيها، ولا ينظر في بينة أحد ولا يشهد عنده أحد إلا في بلده.

ومنها: قال ابن حبيب قال لي أصبغ لا ينبغي للقاضي إذا عزل الوصي لأمر كرهه منه، أو لعذر رآه فيه، أن يكتب له براءة مما جرى على يديه قبل ذلك، مما زعم أنه أنفقه عليه، وإن أتاه على ذلك بينة فلا يسمعها، حتى يبلغ اليتيم مبلغ الدفع عن نفسه، ولكن إن أخذ القاضي منه مالا لليتيم كان في يديه عند عزله إياه، كتب له براءة منه وأخذه منه.

ومنها: أن من ادعى على صغير أو سفيه بدين من معاملة أو بيع أو ابتياع له أو سلف، فلا يسمع الدعوى عليه، ولا يمكن من إقامة البينة. انتهى من تبصرة ابن فرحون (١).


(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١١٧. ١١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>