هذه المسائل الخمسة، فإنه لا يعجزه بل إذا عجز بنفسه حكم عليه، ومتى أتى ببينة سمعت منه وهي: الدم، والحبس، والعتق، والنسب، والطلاق.
قوله:(وكتبه) أي وكتب القاضي التعجيز، وتكون الوثيقة في يد المحكوم له.
قال في المفيدة: حق على القاضي أن يكتب التعجيز، ويشهد عليه. وما قاله الشارح هنا غير ظاهر.
قوله:(وإن لم يجب حبس، وأدب ثم حكم بلا يمين. ولمدعى عليه السؤال عن السبب، وقبل نسيانه بلا يمين) أي وإن أبى المدعى عليه أن يجيب المدعي بإقرار أو إنكار، بل سكت أو قال: لا أخاصمك حبس حتى يجيب بإقرار أو إنكار، فإن لم ينفع فيه مجرد الحبس أدب بالضرب، فإن لم ينفع فيه ذلك حكم عليه القاضي بلا يمين من الطالب، وقيل: بيمين وهو الظاهر. انتهى.
قال أصبغ: إذا تكلم المدعي وأدعي بحجته، قال الحاكم للآخر: تكلم، فإن سكت أو قال: لا أخاصمه إليك، قال له القاضي: إما خاصمت، وإما أحلفت هذا المدعي على دعواه، وحكمت له؟ فإن تكلم نظر الحاكم في حجته، وإن لم يتكلم أحلف المدعي، وقضى له بحقه إن كان مما يستحق مع نكول المطلوب عن اليمين، وكانت الخلطة ثابتة والدعوى مشبهة عرفا، لأن نكوله عن التكلم نكول عن اليمين، وإن كان مما لا يثبت إلا بالبينة دعا بالبينة.
قال محمد بن عبد الحكم: إن قال: لا أقر ولا أنكر لم يترك حتى يقر أو ينكر، وإن أبي سجنه حتى يقر أو ينكر، وهي رواية أشهب، ابن رشد: والذي جرى به العمل إن تمادى على امتناعه حكم عليه بلا يمين. انتهى من ابن فرحون (١).
قوله: ولمدعى عليه السؤال عن السبب، وهذا على القول أن المدعى عليه هو الذي يسأل المدعي عن سبب دعواه، إذ لعل المدعي يذكر سببا لا يوجب عليه شيئا، أو يوجب أقل مما ادعى، وقبل من المدعي دعواه نسيان السبب بلا يمين منه.
قوله:(وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة: ثم لا تقبل بينة بالقضاء) أي وإن ادعى على رجل دينا فأنكر المدعى عليه المعاملة أصلا، فالبينة على المدعي، فإن أتى بها قضى له به، فإن أتى المدعى عليه ببينة بعد أن أنكر المعاملة أنه قضاه ذلك الدين، فإن بينته لا تقبل لأنه قد كذبها، لإنكاره المعاملة أولا، فالدعوى الصحيحة يمكن