للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قول السيد، فيتعارض في هذه المسألة الأصل والغالب، والأصل عدم الغرور، فيكون القول قول السيد، والغالب عدم الدخول على زواج الإماء، وعدم الرضى بهن، وزواج الأحرار للإماء نادر، فيقدم الغالب على النادر ومثل هذا كثير في مسائل الدعاوي.

وقال أبو عمر بن عبد البر: إذا أشكل عليك المدعي من المدعى عليه، فواجب الاعتبار فيه أن ينظر: هل هو آخذ أو دافع؟ وهل يطلب استحقاق شيء على غيره أو ينفيه؟ فالطالب أبدا مدع والدافع المنكر مدعى عليه، فقف على هذا الأصل وقال غيره: كل من يريد الأخذ أو يطلب البراءة من شيء وجب عليه فهو مدع. وكلامهم على شيء واحد، وهو أن المتمسك بالأصل هو المدعى عليه، ومن أراد النقل عنه فهو المدعي. انتهى من تبصرة ابن فرحون (١).

والمدعي أضعف المتداعيين ولذلك كلف بالبينة والمدعى عليه أقوى المتداعيين ولذلك اكتفى بيمينه.

تنبيه: وأجمعوا على اعتبار الأصل وإلغاء الغالب في دعوى الدين ونحوه، فإن القول قول المدعى عليه، وإن كان الطالب أتقى الناس والغالب أنه لا يدعي إلا حقا. واجتمعوا على اعتبار الغالب وإلغاء الأصل في البينة إذا شهدت، فإن الغالب صدقها والأصل براءة ذمة المشهود عليه. انتهى من ابن فرحون (٢).

قوله: (إن خالطه بدين) كذا في بعض النسخ بأدات الشرط وفي بعضها وخالطه بالعطف على ترجح ولا يخفاك ما فيها من القلق، فإن الخلطة شرط في توجيه اليمين لا في إيجاب الجواب ولا في سماع الدعوى، وتكليف البينة كما تعطيه عبارته. انتهى.

قال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: لو قال المصنف: ثم مدعى عليه بجوابه، فإن أقر فله الإشهاد عليه وللحاكم تنبيهه عليه، وإن أنكر استحلفه إن خالطه، لأن الخلطة إنما هي شرط في توجه اليمين على المشهور. انتهى.

فائدة: ابن عرفة: قطع ابن رشد في سماع أصبغ أن مذهب مالك وكافة أصحابه الحكم بالخلطة، ومثله لابن حارث، ونقل ابن زرقون عن ابن نافع: لا تعتبر الخلطة.


(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١: ص: ١٠٥.
(٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١: ص: ١٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>