قوله: وإلا أقرع فيدعي بمعلوم محقق قال أي قال المازري في نفسه: وكذلك إن ادعي عليه شيء محقق ولكن يجهل قدره، فإن دعواه، مسموعة.
وفي الطرر لابن عات: قال الأبهري: إن شهد الشهود على رجل بحق لا يعرفون عدده، فاليمين على المدعى عليه، فإن أقر بشيء حلف وبرئ، لأنه إنما يحكم بإقراره لأن الشهادة لم يثبت بها الحق حتى يحكم به عليه، لأن الشهود لم يعينوا شيئا ولا حدوه، فشهادتهم مجهولة لا يحكم بها. ولو قالوا: شهدنا بدنانير لا نعرف عدتها جعلت ثلاثة، ثم حلف على شهادتهم. لأن الشهود قد بينوا بشهادتهم شيئا معلوما وهي الدنانير، فيؤخذ بأقل ما يقع عليه اسم الدنانير، لأنه أقل جمع للدينار، ويحلف مع شهادتهم لجواز أن يكون أكثر من ذلك احتياطا. انتهى من ابن فرحون (١).
قوله:(وإلا لم تسمع، كأظن) أي وإن لم يدع المدعي شيئا معلوما أو ادعاه ولكن غير محقق، وذلك كأظن أنه عنده عشرة مثلا فلا تسمع دعواه.
قال بن عبد السلام: لا يقال إن العلم والتحقيق مترادفان بمعنى واحد، فالإيتان بقول معلوم يغني عن قوله: محققا، لأنا نقول أن المعلوم راجع إلى تصور المدعى فيه فلابد أن يكون متميزا في ذهن المدعي والمدعى عليه، وفي ذهن القاضي.
والتحقيق راجع إلى جزم المدعي بأنه مالك لما وقع التنازع فيه، فهو من نوع التصديق، فقد رجع كل من اللفظين لمعنى غير المعنى الذي رجع إليه الآخر، فلاشتراط العلم لا يسمع لي عليه شيء، ولاشتراط التحقيق لا يسمع: أشك أن لي عليه كذا وأظن وما أشبهه. (٢). انتهى (٣). وأصل هذه العبارة لابن شاس. انتهى.
وفي إكمال الإكمال وشرط المدعى فيه أن يكون معلوما أي متصورا ليتم سماع الحجة فيه - نفيا وإثباتا - فلا نقبل دعوى لي عليه شيء، وأن يكون محققا أي مجزوما بثبوته في ذمة المطلوب، فلا تقبل دعوى: أشك أو أظن أن لي عليه
(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٧. (٢) ن: وما أشبه ذلك. (٣) الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام المعروف بشرح ميارة المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن محمد الفاسي، ميارة (المتوفى: ١٠٧٢ هـ.) ج ١، ص: ١٨ الناشر: دار المعرفة.