للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: أن تكون مما لو أقر بها المدعى عليه لزمته، فإنه لو ادعى على رجل هبة وقلنا أن الهبة تلزم بالقول للزم المدعى عليه الجواب بإقرار أو إنكار، وإن قلنا بالشاهد أن الهبة لا تلزم بالقول، فالجواب فيه لا يلزم.

الثالث: أن تكون مما يتعلق بها حكم أو غرض صحيح، فمثال ما يتعلق به حكم أن يدعي رجل على رجل دينا ويقيم البينة على ذلك، وعدلت البينة فقال المطلوب للقاضي استحلف لي الطالب أنه لم يعلم كون شهوده مجروحين، فإن هذا مما اختلف فيه العلماء هل يجب فيه اليمين؟ أم لا، فمن لم يوجبها اعتل بأن حقيقة الدعوى أن تكون متعلقة باستحقاق أمر يستخرج به من المدعى عليه، وها هنا لا يطلب من القاضي استخراج شيء من الذي شهدت له البينة بحقه.

الشرط الرابع: أن تكون الدعوى محققة فلو قال: أظن أن لي عليه ألفا، أو قال المدعى عليه في الجواب: أظن أني قضيته لم يسمع لتعذر الحكم بالمجهول. انتهى من تبصرة ابن فرحون.

وأما لو قال: لي عليه شيء من فضلة حساب لا أعلم قدره، وقامت عليه بينة أنهما تحاسبا وبقيت له عنده بقية لا علم له بقدرها، فدعواه في هذه الصورة مسموعة، وكذلك لو ادعى حقا في هذه الدار والأرض، وقامت بينة أن له فيها حقا لا يعلمون قدره فهي دعوى مسموعة.

وفي مختصر الواضحة: قال مطرف: سمعت مالكا يقول في الرجل يشهد له الشهود أن له في هذه الدار حقا ولا يعرف كم هو، مثل أن يكون في ميراث قد تقادم، وتناسخ أهله، وينكر ذلك المشهود عليه، فإنه يقال للمشهود عليه: قد ثبت لهذا في دارك حق فأقر له بحقه، فإن أقر له بشيء قل أو كثر، حلف عليه ولم يكن للمشهود له غيره وإن أنكر، قيل للمشهود له: أتعرف حقك الذي شهد لك به؟ فإن سماه حلف عليه وأخذه، وإن قال: لا أعرفه، فإنه يحال بين المشهود عليه وبين الدار كلها، حتى يقر منها بحق هذا، ويسمى من ذلك ما سمى، ويحلف على ذلك ويأخذ بقية الدار. وإن قال: حقه منها الربع، وأبى أن يحلف عليه، أخذ منه الربع ثم قال: ما بقي من الدار موقوفا حتى يحلف أنه لا شيء له غيره. انتهى من تبصرة ابن فرحون (١).


(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٧/١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>