للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السيرة في القضاء البداية بالسماع من الطالب ثم من المطلوب، هل يقر؟ أو ينكر، ثم طلب البينة من الطالب، ثم توجيه اليمين على المطلوب في عدم بينة الطالب.

قال المازري ويمين المطلوب لا تثبت له ملك المدعي فيه ولا حيازته بل يبقى بيده على حكم اليمين، لأن يمينه إنما هي لرفع دعوى المدعي. عياض: بقاء الشيء على حكم اليمين هو بناء على عدم تعجيز الطالب، وهو أصل متنازع فيه. والمشهور أن على الحاكم أن يعجز الطالب إذا قام بذلك المطلوب إلا فيما فيه حق الله تعالى كالطلاق والعتق والنسب، أو فيما لا يختص للقيام به بواحد معين كالأحباس والطرق العامة. انتهى من إكمال الإكمال للأبي تحمله (١).

وقال: الدعوى قول لو سلم أوجب لقائله حقا. وفي الحديث: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم» (٢).

المازري: لا شك في هذا إذ لو كان القول قول المدعي استبيحت الأموال والدماء، ولم يقدر أحد على صون ماله ودمه، وأما المدعون فيمكن صون أموالهم بالبينات. انتهى (٣).

وقال: المدعى عليه من طابقت دعواه الأصل، الذي هو عدم الفعل والمعاملة، وكان القياس قبول دعواه دون يمين لتمسكه بهذا الأصل. لكن لم يقتصر الشرع على الثقة بهذا الأصل في كثير من الدعاوي، حتى أضاف إليه يمين المدعى عليه ليقوي الظن بصدقه. انتهى منه (٤).

قوله: (فيدعي بمعلوم مح فيدعي بمعلوم محقق، قال: وكذا شيء قق، قال: وكذا شئ أي وأمر الحاكم المدعي بالكلام، فيدعي بشيء معلوم لا مجهول، محقق لا مظنون، وأحرى مشكوك، وأحرى متوهم. والدعوى الصحيحة لها أربعة شروط: الشرط الأول: أن تكون له معلومة، فلو قال لي عليه شيء لم يسمع دعواه، لأنها مجهولة.


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ١، ص: ٤٠٩.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٠) / كتاب الأقضية. (١) باب اليمين على المدعى عليه. الحديث: ١. (١٧١١)
(٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٢٢.
(٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٢٢/ ٢٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>