للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرجل في يوم النساء وذلك أخف ضررا. برزلي (١).

وكذلك المفتي والمدرس ينبغي لهما أن يفردا وقتا أو يوما للنساء، ويقدم السابق بالفتوى والتدريس، ويمنع ذات الجمال والمنطق الرخيم أن تباشر الخصومة، ويأمرها أن توكل وكيلا.

قال المازري: إذا كانت الدعوى على امرأة شابة لها جمال، وخاف عليها إن تكلمت أن يؤدي سماع كلامها إلى الشغف بها، فإنها تؤمر أن توكل ولا يكون من حق الخصم أن يأتي بها إلى مجلس القضاء. وقد حضرت العامرية إلى النبي حتى أقرت بالزنا، فأمر برجمها، وقال عليه الصلاة السلام في المرأة الأخرى: «واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها (٢)، فلم يأمر بإحضارها لسماع ذلك منها، ولعلها كانت على حال لا يحسن إحضارها وخطابها بمحضر الناس. انتهى من تبصرة ابن فرحون (٣).

قوله: (وأمر مدع تجرد قوله عن مصدق بالكلام؛ وإلا فالجالب، وإلا أقرع) قال القرافي: الدعوى لغة الطلب، وفي الشرع طلب معين أو ما في ذمة معين، أو أمر يترتب له عليه نفع معتبر شرعا كالطلاق (٤) أي فإذا أتى الخصمان إلى الحاكم فإنه يأمر المدعي منهما بالكلام أولا، ويأمر الآخر بالسكوت حتى يفرغ، هذا إذا علم المدعي وإن لم يعلمه، فالجالب هو المدعي، وإن لم يعلم الجالب أقرع.

فالمدعي هو من تجرد قوله عن شيء يصدقه، فإذا عرف المدعي، فقد عرف المدعى عليه، وإذا عرف المدعى عليه فقد عرف المدعي، ولكن معرفتهما صعب، فإن عرفهما أظهر الحكم بالبينة على المدعي، واليمين على من أنكر.

وقال بعضهم: المدعي من لو سكت ترك على سكوته، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك على سكوته. وقال بعضهم: المدعي من قال: كان، والمدعى عليه من قال: لم يكن.


(١) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٢٧. بتصرف.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٨٩). كتاب الحدود. (٣٢) - باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه. الحديث: ٦٤٦٧. ومسلم في صحيحه (٢٩) كتاب الحدود. (٥). باب من اعترف على نفسه بالزنى. الحديث: ٢٥. (١٦٩٧، ١٦٩٨)
(٣) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٤٠.
(٤) الذخيرة للقرافي: ج ١١، ص: ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>