قوله:(وإن أدب) أي وإن أدب القاضي (التائب) من شهادة الزور (فأهل) للتأديب وهو بخلاف من أفطر في رمضان عمدا، وصاحب الغلول، فإنهما لا يؤدبان، إلا إذا ظهر ذلك قبل التوبة.
قوله:(ومن أساء على خصمه، أو مفت أو شاهد) أي ويؤدب القاضي من أساء على خصمه، أو على مفت أو شاهد وجوبا، والتأديب بالنسبة إلى القول والقائل والمقول فيه ظاهره وإن لم يطلبوا ذلك، وظاهره وإن لم يحضروا وظاهره وإن لم يعلم ذلك إلا الإمام، لأنه يحكم بعلمه في مثل هذا.
قوله:(لا بشهدت بباطل) أي لا يؤدب إن قال للشاهد عليه: شهدت علي بباطل، إلا أن يريد إذاية الشاهد بذلك، فإنه يؤدب.
قوله:(كلخصمه) أي كما لا يؤدب إذا قال لخصمه: (كذبت).
قوله:(وليسو بين الخصمين) أي وإذا أتى الخصمان القاضي، فإنه يسوي بالخطاب فيقول: ما جاء بكما، ولا يخاطب أحدهما دون الآخر، لأن ذلك يفسد عقل من لم يخاطب منهما، وليسو بينهما في المجلس، كانا حرين أو عبدين، أو مختلفين كانا صالحين أو مختلفين مسلمين أو كافرين أو مختلفين، وإليه أشار بقوله:(وإن مسلما) أي وإن كان أحد الخصمين مسلما (و) الآخر (كافرا)، قيل: أن عمر بن الخطاب رضي الله حضر مع خصمه عند حاكم، فرمى لعمر وسادة فقال له عمر: هذا أول ظلمك.
قوله:(وقدم المسافر وما يخشى فواته، ثم السابق، قال: وإن بحقين بلا طول، ثم أقرع) أي وقدم القاضي المسافر في الحكم، لما يلحقه من الضرر ومن فوات أصحابه، إلا أن يكثر فيدخل الضرر على الحاضر، وكذلك يقدم القاضي الحكم فيما يخشى فواته أي فساده، ثم يقدم السابق إليه إن عرف، وإلا أقرع.
وينبغي أن يوكل من يعرف السابق.
قال المازري في نفسه: يقدم وإن كان في حقين، إذا لم يطل ذلك، فإن طال فهل يقدم في حق واحد؟ أولا وسكت عنه الشيخ رحمة الله.
قوله:(وينبغي أن يفرد وقتا أو يوما للنساء، كالمفتي، والمدرس) أي ويستحب للقاضي أن يفرد وقتا أو يوما للناس، فإن وقع التنازع بين الرجل والمرأة فليأت