القرطبي: إنما كان الغضب ما نعا من الحكم لأنه يشوش الذهن ويخل بالفهم، فيلحق به ما في معناه كالجوع والألم وغيرهما. انتهى منه (١).
قوله:(وعزر شاهد زور في الملا بنداء، ولا يحلق رأسه، أو لحيته، ولا يسلمه، ثم في قبوله تردد) أي وعزر القاضي شاهد الزور في ملأ من الناس مع نداء عليه: هذا شاهد زور، ويطاف به هذا جزاء من عصى الشريعة، ولا يحلق رأسه أو لحيته خلافا لمن قال: يفعل به ذلك ولا يسخمه أي ولا يسود وجهه، خلافا لمن قال: إذا كان أبيض يسود وجهه، وإن كان أسود يبيض، فإن تاب شاهد الزور هل تقبل شهادته بعد ذلك؟ أولا تقبل فيه تردد في الفهم، قال بعضهم: إن كان ظاهر العدالة تقبل، وإلا لم تقبل توبته بلا خلاف، لأنه لا يكاد تعرف توبته وإن كان غير ظاهرها فقولان.
قال ابن رشد: بالعكس إن كان ظاهر العدالة فقولان، وإن لم يكن ظاهرها لم تقبل اتفاقا.
قال ابن عرفة: ما ذكره عن ابن رشد لا أعرفه له ولا لغيره. انتهى.
وعن ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول:«شاهد الزور لا تزول قدماه يوم القيامة حتى تجب له النار»(٢).
قال صاحب إكمال الإكمال: قول الزور قال القرطبي: هي الشهادة بالكذب.
قلت: ليست هي كذلك وإنما هي أن يشهد بما لم يعلم عمدا وإن طابقت الواقع، كمن شهد أن زيدا قتل عمرا وهو لا يعلم أنه قتله وقد كان قتله. فإن كان لشبهة فليست زورا لقوله في باب الاستحقاق: وإن شهدوا بموته ثم قدم حيا فإن ذكروا عذرا كرؤيتهم إياه صريعا في القتلى وقد طعن فظنوا أنه مات فليست بزور.
القرطبي: وكان من أكبر الكبائر لأنها يتوصل بها إلى إتلاف النفس والمال وتحريم الحلال وعكسه، وليس بعد الشرك أعظم منها.
قال النوري: القتل أعظم منها. وظاهر الحديث حتى لو أتلف بها اليسير. انتهى (٣).
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٤٦/ ٢٤٧. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط: ج ٨، ص: ١٩١، الحديث: ٨٣٦٧. من اسمه موسى. وأبو نعيم في الحلية: ج ٧، ص: ٢٦٤. (٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ١، ص: ٣٢٤.