للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو اختلاف في شهادة هل المشي يشغله أم لا، وفي كراهة حكمه متكئا وعدم كراهته قولان، وفي كراهة إلزام يهودي حكما في يوم سبته، أو نصراني في يوم الأحد وعدم كراهته قولان، وفي كراهية تحديثه في مجلس قضائه لأجل ضجر في نفسه وعدم كراهته قولان.

الضجر: ضيق النفس، والقلق.

قوله: ودوام الرضى في التحكيم جمع بينه وبين الفروع المتقدمة في القولين.

المعنى: وهل يشترط دوام الرضى في المحكم؟ إلى انفصال الحكم، أولا يشترط بل لكل من الخصمين الرجوع عنه في ذلك قولان أحدهما لما ألزم نفسه بالرضى به لزمه إلى أن يحكم بينهما وقيل لا يلزمه.

قوله: (ولا يحكم مع ما يدهش عن الفكر، ومضى) أي ولا يحكم القاضي مع ما يدهش الفكر من جوع أو شبع أو غضب.

الغضب يغير الطباع ويفسد الرأي ويطير العقل، ولذلك يقال: الغضب غول العقل فلا يؤمن معه الخطأ، وفي معنى الغضب كل ما يغير طبع الإنسان وأدهشه عن التفكير من الجوع والمرض ونحوه، ولا يقضي حتى تزول عنه هذه الأعراض. الكرماني (١) (٢).

أو هم أو فرح لأن الغضب يسرع مع الجوع والفهم ينطفي مع الشبع والقلب يشتغل مع الهم فإن حكم على هذا الحال مضى ذلك الحكم.

قال في إكمال الإكمال: كالشبع المفرط الموقع في القلق، وجمود الفهم، والجوع المفرط المؤدي إلى موت النفس وانحلال الذهن، وكالخوف والحزن المفرطين إلى غير ذلك، وإنما أفرد في الحديث الغضب بالذكر، لأنه أكثر ما يعرض للحكام عند مراجعة الخصوم، وما يقع منهم من هفوة ويسمع منهم من جفاء.


(١) محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني: عالم بالحديث. أصله من كرمان.
اشتهر في بغداد، قال ابن حجي: تصدى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة. وأقام مدة بمكة. وفيها فرغ من تأليف كتابه الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري. وله ضمائر القرآن والنقود والردود في الأصول مختصره، وشرح لمختصر ابن الحاجب سماه: السبعة السيارة لأنه جمع فيه سبعة شروح. وأنموذج الكشاف. كان مولده سنة: ٧١٧ هـ، ومات راجعا من الحج في طريقه إلى بغداد، ودفن فيها سنة: ٧٨٦ هـ .. الأعلام للزركلي: ج ٧، ص: ١٥٣.
(٢) شرح صحيح البخاري للكرماني: ج ٢٤، ص: ٢٠٤، أثناء شرحه للحديث: ٦٧٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>