للقاضي: اتق الله في أمري، فإنه يرفق به بأن يقول له: رزقني الله تقواه ما أمرت إلا بخير، أنا وأنت لزمنا تقواه.
قوله:(ولم يستخلف إلا لوسع عمله في جهة بعدت، من علم ما استخلف فيه) أي ولا يستخلف القاضي ظاهره وإن مرض أو سافر وهو كذلك، إلا لوسع عمله فإنه يستخلف بشرطين:
أحدهما: جهة بعدت منه وأما القريبة، فإنه لايستخلف فيها.
الشرط الثاني: أن يكون المستخلف عالما ما أستخلف فيه ولو جهل غيره.
قوله:(وانعزل بموته) أي وأنعزل المستخلف بموت من استخلفه، لأنه كوكيله، والوكيل ينعزل بموت موكله.
قوله:(لا هو بموت الأمير) أي لا ينعزل القاضي بموت الأمير، (ولو كان الأمير (الخليفة)، لأن مصلحة القاضي عامة كالأمير.
قوله:(ولا تقبل شهادته بعده) أي ولا تقبل شهادة القاضي بعد عزله (أنه قضى بكذا) أو ثبت عنده كذا.
ابن عرفة: مفهوم قوله بعده أنه قبل العزل يقبل قوله مطلقا، وليس كذلك، ففي سماع أصبغ شهادة القاضي بقضاء قضى به وهو معزول أو غير معزول أنها لا تقبل.
ابن رشد في هذه المسألة معنى خفي وهو أن قول القاضي قبل عزله قضيت لفلان بكذا لا يقبل إن كان بمعنى الشهادة كتخاصم رجلين عند قاض فيحتج أحدهما بأن قاضي بلد كذا قضى لي بكذا أو ثبت عنده كذا، فيسأله البينة عن ذلك، فيأتيه من عنده بكتابه أني حكمت لفلان بكذا أو أنه ثبت عندي لفلان كذا، فهذا لا يجوز؛ لأنه شاهد ولو أتى رجل ابتداء للقاضي فقال له: خاطب لي قاضي بلد كذا بما ثبت لي عندك على فلان أو بما حكمت لي به عليه فخاطبه بذلك لقبل ذلك، لأنه مخبر لا شاهد.
ابن عبد السلام: أما بعد العزل فلا يقبل كان على سبيل الإقرار أو الشهادة (١). ولم يتعرض الشارحان لهذا.
قوله:(وجاز تعدد مستقل أو خاص بناحية، أو نوع) أي بنفسه أو في جميع النواحي، وجميع الأحكام، احترازا من المشترك الذي لا ينفذ حكمه وحده، إلا بموافقة