للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن يونس عن الواضحة: يقام من جلس للقاضي يتعلم أقضيته، والجلوس عند القضاة من حيل المستأكلين للناس إلا أن يكون عنده معروفا مأمونا فليدعه. برزلي (١).

قال في الجواهر: ولا ينبغي للقاضي أن يتضاحك مع الناس، ويستحب أن تكون فيه عبوسة بغير غضب، وأن يلزم التواضع والتقرب في غير وهن ولا ضعف ولا ترك لشيء من الحق، ولا يري الناس لأحد منزلة عنده، ولا يدعوا إلى أحد في عدالة ولا شهادة. انتهى (٢).

قوله: (وتخفيف الأعوان) أي وندب للقاضي تخفيف الأعوان لئلا يأكلوا أموال الناس بالباطل، وأجرة الأعوان في بيت المال إن وجد، وإن لم يوجد فعلى الطالب، إلا أن يكون المطلوب ملدا فتكون عليه.

القضاة يجوز أن يكون لهم أرزاق من بيت المال على القضاء إجماعا، ولا يجوز أن يستأجروا على القضاء إجماعا بسبب أن الأرزاق إعانة من الإمام لهم على القيام بالمصالح لا أنه عوض عما وجب عليهم من تنفيذ الأحكام عند قيام الحجج ونهوضها، ولو استأجروا على ذلك لدخلت التهمة في الحكم بمعاونة صاحب العوض، والفرق بين قاعدة الأرزاق وبين قاعدة الإجارات كلاهما بذل مال بإزاء المنافع من الغير غير أن باب الأرزاق أدخل في باب الإحسان، وأبعد عن باب المعاوضة، وباب الإجارة أبعد من باب المسامحة وأدخل في باب المكايسة. من كتاب أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي تخلله في الفرق الرابع عشر والمائة (٣).

قوله: (واتخاذ من يخبره بما يقال في سيرته، وحكمه، وشهوده، وتأديب من أساء عليه) أي ويستحب للقاضي اتخاذ إنسان يخبره بما يقال فيه في سيرته أي طريقته وفي حكمه وفي شهوده، ويندب له أيضا أن يتخذ مخبرا عن مخبره، وكذلك يندب للقاضي تأديب من أساء عليه تأديبا يليق بمثله.

التأديب والتعزير والنكاية والعقوبة والزجر ما لاحد فيه والتهديد بالكلام.

قوله: (إلا في مثل: اتق الله في أمري، فليرفق به) أي إذا قال أحد الخصماء


(١) نوازل البرزلي: ج ٤، ص ٣٨.
(٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص ١٠١٢ - ١٠١٣.
(٣) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>