للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مقلدين لاختلافهم في الفتوى فيما ليس مسطور، بحسب ما يظن كل واحد منهم أنه مقتضى أصول المذهب (١).

وكذلك يندب للقاضي أن لا يكون مدينا وإن كان غنيا، لأن الدين يحط قدره، لا سيما عند أرباب الديون الدين شين الدين، وكذلك يندب له ألا يكون محدودا حد الزنا أو الشرب أو القذف أو السرقة، وكذلك يندب له ألا يكون زائدا في الدهاء، فيكون الناس منه على حذر، وهو من نفسه في تعب.

والدهاء جودة النظر وجودة الرأي والدهى كغنى العاقل.

قال موسى: وإنما نهى عن أن يكون زائدا في الدهاء، لأن ذلك يحمله على الحكم بالفراسة، وتعطيل الطرق الشرعية من البينة والأيمان، وقد فسد الزمان، ولأنه إذا وصف بذلك كان الناس منه على حذر، وكذلك يندب له ألا يكون له بطانة سوء.

البطانة بالكسر السريرة والصاحب الوليجة كذا ذكره ابن الحاجب في الصفات المستحبة كونه سليما من بطانة السوء.

قال ابن عرفة: الذي في "المعونة" أخص من هذا وهو أن يستبطن أهل الدين والأمانة والعدالة والنزاهة يستعين بهم، وهذا أخص من كونه سليما من بطانة السوء، وأما نفس السلامة من بطانة السوء فمقتضى قول أصبغ أنها من الشروط الواجبة.

قال أبو محمد عنه: ينبغي للإمام أن يعزل من قضاته من يخشى عليه الضعف والوهن أو بطانة السوء، وإن أمن عليه الجور. انتهى من ابن غازي (٢).

قال ابن رشد: من خصاله المستحبة كونه من أهل البلد.

قال ابن عبد السلام: ليعرف المقبولين والمسخوطين من الشهود ويعرف من حال المحق والمبطل ما لا يعرف غير البلدي (٣).

قوله: (ومنع الراكبين معه، والمصاحبين له) أي وندب للإمام منع الراكبين مع القاضي، لئلا يأنف لأجل ذلك ويتكبر، إلا أن يكون أهل أمانة ونصيحة وفضل، فلا بأس به.


(١) تبصرة الحكام في أصول الأبقضية ومناهج الأحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٣٤.
(٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٩٠.
(٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>