أن يكون قرشيا، فإن كان الحاكم مقلدا لحكم بقول مقلده بنص النازلة لا قياسا، إلا أن يكون عالما بمداركه، وإن كان لمقلده في النازلة أقوال، فإنه يحكم بمشهورها، لأن الحكم بقول مقلده والفتوى بالمشهور لا بالشاذ، ولا يحكم بقول غير مقلده.
قوله:(ونفذ حكم أعمى، وأبكم، وأصم) أي فإن حكم قاض أعمى وأبكم وأصم نفذ ذلك الحكم طرأ عليه ذلك أم لا (ووجب عزله).
قوله:(ولزم المتعين أو الخائف فتنة إن لم يتول، أو ضياع الحق) أي ولزم المتعين، وهو من توفرت فيه شروط القبول إن أعطى، والطلب إن لم يعط، وكذلك الخائف فتنة على نفسه أو ماله أو ولده إن لم يتول القضاء، وكذلك الخائف ضياع الحق إن لم يتول (القبول، والطلب. وأجبر المتعين على القضاء، أو الخائف فتنة، أو الخائف ضياع الحق (وإن بضرب) أو سجن.
قوله:(وإلا فله الهرب، وإن عين) أي وإن لم يتعين عليه، أو لم يخف فتنة، أو ضياع حق، فله أن يهرب وإن عينه الإمام، بخلاف الجهاد إن عينه الإمام، فإنه يلزمه.
قوله:(وحرم لجاهل، وطالب دنيا) أي وحرم القضاء لجاهل وقاصد دنيا ولو حفظ المذهب كله.
قوله:(وندب ليشهر علمه كورع، غني، حليم، نزه، نسيب، مستشير: بلا دين وحد، وزائد في الدهاء، وبطانة سوء) أي وندب للعالم الخفي طلب القضاء، ليشهر علمه لا لدنيا، كما يندب للقاضي أن يكون ورعا، تاركا للشبهات خوفا أن يقع في الحرام، وكذلك يندب له أن يكون غنيا، لأن الفقير محقور عند العامة، وكذلك يندب له أن يكون حليما صبورا ما لم تنتهك حرم الله، وكذلك يندب له أن يكون نزيها أي كامل المروة، نزيه النفس عما في أيدي الناس، ذا نزاهة عن الطمع، ونزه من غير لائق له، ونزه نفسه أي نجاها عن القبيح، وكذلك يندب له أن يكون نسيبا أي معروف النسب لا ولد زنا ولا ابن ملاعنة.
قال ابن عرفة: المعروف أن كونه معتقا غير مانع، ومنعه سحنون خوف استحقاقه بملك (١). وكذلك يندب له أن يشاور العلماء.
قال المازري: القاضي مأمور بالاستشارة ولو كان عالما، لأن ما فكر فيه الفقهاء وبحثوا فيه، تثق النفس به ما لا تثق بواحد إذا استبد برأيه. ولا يمنع من ذلك كونهم