للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (أهل القضاء، عدل، ذكر، فطن، مجتهد إن وجد) أي إنما يستحق القضاء عدل لا غير.

القاعدة أنه يقدم في كل ولاية من هو أقوم بقضاء مصالحها ولذلك قدم في القضاء من هو أيقظ وأكثر تفطنا لوجوه الحجاج وسياسة الخصوم وأضبط للفقه وخدع المتحاكمين وهو معنى قوله : «أقضاكم علي» أي هو أشد تفطنا للحجاج، وذلك أمر زائد على معرفة الحلال والحرام، فقد يكون الإنسان شديد المعرفة بالحلال والحرام، وهو يخدع بأيسر الشبهات، فالقضاء عبارة عن هذا التفطن، والقضاء يتبع الحجاج، وأحوالها فمن كان لها أشد تفطنا كان أقضى من غيره. انتهى من أنوار البروق للقرافي (١).

وكذلك يقدم في الفتيا من هو أورع وأضبط لمنقولات الفقه ولا تجوز شهادة المغفل وأحرى حكمه. انتهى.

قال القرافي: لا ينبغي للمفتي إذا كان في المسألة قولان، أحدهما فيه تشديد والآخر فيه تخفيف: أن يفتي العامة بالتشديد والخواص من ولاة الأمور بالتخفيف، وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين، وذلك دليل فراغ القلب من تعظيم الله تعالى وإجلاله وتقواه، وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقرب إلى الخلق دون الخالق. نعوذ بالله من صفات الغافلين والحاكم والمفتي في هذا سواء. انتهى من تبصرة ابن فرحون (٢).

قال أصبغ: إذا لم يوجد إلا عدل لا علم عنده. وعالم لا بأس بحاله لكن الذي لا علم عنده أعدل منه، فإن العالم هو الذي يولى. فإن كان ليس بعدل فيولى العدل الذي ليس بعالم، ويؤمر أن يسأل ويستشير. وهذا الذي وقع في المذهب ينبغي أن يحمل على مواقع الضرورة ومسيس الحاجة. انتهى ابن فرحون (٣).

قوله: (وإلا) أي وإن لم يوجد مجتهد (فأمثل مقلد، وزيد للإمام الأعظم: قرشي، فحكم بقول مقلده) أي فأضل مقلد.

التقليد أخذ قول من غير معرفة دليله، وزيد مع هذه الشروط للإمام الأعظم ثم


(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٢، ص: ٢٧٤. الفرق السادس والتسعون.
(٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٥٩.
(٣) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>