ثم بيع ولا يهمل، وأخذ نفقته) من هنا إلى آخر الباب ليس في ابن الحاجب، وإنما هو في المدونة أي وندب أخذ آبق لمن يعرفه صونا لماله. وإلا أي وإن لم يكن يعرف ربه فلا يندب له أخذه، إلا أن يخاف عليه الهلاك فيجب عليه أخذه، فإن قلنا لا يندب له أخذه، فإن وقع ونزل أخذه رفعه للإمام العدل، وإن رفعه إلى غير العدل ضمنه، لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، فإن كان الإمام عدلا ورفعه إليه، وقفه الإمام سنة ثم بيع ولا يطلق بعد السنة، كما تطلق الإبل بعد التعريف بها سنة إن أخذت كما تقدم. انتهى.
قال بعض أصحابنا: مراد مالك أنه يحبس سنة، إذا كان للعبد صنعة تقوم بنفقته، أو قام إمام عادل ينفق عليه من بيت المال، وإلا بيع قبل السنة، وأخذ الإمام من ثمنه النفقة وحبس الباقي لربه.
قال سحنون: لا أرى أن يوقف سنة، بل ما تبين أمره فيه، ثم يباع، وتكتب صفته حتى يأتي طالبه.
قال ابن يونس: هو الصواب، لأن نفقة السنة ربما أذهبت ثمنه إذا بيع. انتهى من ابن فرحون (١).
قوله:(ومضى بيعه) أي وإن باع الحاكم الآبق بعد الاستناء، فإن ذلك البيع يمضي ولا يفسخ (وإن قال ربه كنت أعتقته) فلا يقبل قوله إلا ببينة.
قوله:(وله عتقه وهبته لغير ثواب، وتقام عليه الحدود) أي ولرب الآبق عتقه وهبته لغير ثواب، لأن ذلك تبرع، وأما لهبة الثواب فلا يجوز، لأن هبة الثواب كالبيع، وتقام على الآبق الحدود من زنا، وشرب خمر، وقذف، وحرابة، فلا يتوهم أن السيد هو الذي يقيم عليه الحد بل الإمام يقيم عليه الحد.
قوله:(وضمنه إن أرسله إلا لخوف) أي وضمن الآخذ آبقا إن أطلقه بعد أن أخذه اختيارا، إلا إذا أطلقه لأجل خوف منه على نفسه، فإنه لا يضمنه.
قوله:(منه، كمن استأجره فيما يعطب فيه) أي كما يضمن من استأجر آبقا فيما يعطب وعطب، سواء علم أنه أبق أم لا، إذ العمد والخطأ في أموال الناس سواء، والأجرة لسيده إذا لم يعطب، أو استأجره فيما لا يعطب فيه، وإن كان المستأجر قد أعطا الأجرة للآبق فهل يغرمه أيضا لسيده أم لا فيه خلاف.