للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وإن نقصت بعد نية تملكها فلربها أخذها أو قيمتها) أي وإن نقصت اللقطة بعد أن نوى الملتقط تملكها فربها مخير بين أخذها بنقصها، أو أخذ قيمتها منه، وأما إن وجدها بحالها غير ناقصة، فليس له إلا أخذها لا غير.

قوله: (ووجب لقط طفل نبذكفاية. وحضانته. ونفقته: إن لم يعط من الفيء، إلا أن يملك كهبة، أو يوجد معه أو مدفون تحته، إن كانت معه رقعة) أي وإنما وجب لقط طفل إحياء للنفوس، وذلك وجوب كفاية، ومن قام به سقط عن الباقين.

الطفل يشمل الذكر والأنثى، ووجبت حضانته ونفقته على ملتقطه، لأنه لما التقطه ألتزم الحضانة والنفقة لنفسه، هذا إذا لم يعط للقيط من بيت مال المسلمين، وأما إن أعطي، فإن النفقة حينئذ تسقط عن الملتقط، وكذلك تسقط عنه، إن ملك اللقيط مالا بهبة له، أو حبس عليه، أو تصدق به عليه، وكذلك لا نفقة على الملتقط إن وجد مع اللقيط مال فينفق عليه منه، وكذلك إن وجد مال مدفون تحت اللقيط، إن كانت معه رقعة مكتوب فيها هذا المال لهذا الطفل، فإنه ينفق عليه من ذلك المال، وإما إن لم يوجد معه رقعة فلا ينفق عليه منه بل هو لقطة.

قوله: (ورجوعه على أبيه إن طرحه عمدا، والقول له أنه لم ينفق حسبة) أي ويقضى للملتقط بالرجوع على أبي اللقيط، إن طرحه عمدا بما أنفق على اللقيط، وإن طرحه بغير عمد فلا يرجع عليه بشيء، وهذا كله إذا ثبت أن اللقيط ولده، لأن ميراث اللقيط للمسلمين، إنما يرجع الملتقط على أبي اللقيط، إذا كان الأب موسرا حين إنفاق الملتقط على اللقيط، لأنه ممن تلزمه نفقته، والقول للملتقط أنه لم ينفق على اللقيط حسبة أي طلب ثواب الآخرة.

قوله: (وهو حر، وولاؤه للمسلمين) أي واللقيط حر، لأن أصل الناس على الحرية عند مالك الله من آدم وحوى، وولاء اللقيط للمسلمين إذ لا نسب له ثابت ولا ولاية، ولا يقبل فيه دعوى الرق من أحد إلا ببينة.

قال مالك: ولا يقبل إقراره على نفسه بالرق، إذ ليس له أن يرق نفسه، وجنايته وأرش خطئه على بيت المال، لأنه إن مات يرثه، وإن جنى عليه فالإرش له.

قوله: (وحكم بإسلامه في قرى المسلمين، كأن لم يكن فيها إلا بيتان، إن التقطه مسلم، وإن في قرى الشرك فمشرك. ولم يلحق بملتقطه ولا غيره، إلا ببينة، أو بوجه) أي وحكم بإسلام اللقيط إن التقطت في قرى المسلمين التقطه مسلم أو كافر، كما يحكم

<<  <  ج: ص:  >  >>