للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليها السباع لمالك في المدونة، والقول بأنهما كالغنم تؤكل ولا تضمن لمالك في كتاب ابن حبيب الضالة هي الغنم الموجودة في غير حرز. انتهى (١).

قوله: (وكراء بقر ونحوها في علفها كراء مضمونا، وركوب دابة لموضعه، وإلا ضمن) أي وللملتقط كراء بقر ونحوها من الإبل أو خيل أو بغال أو حمير في علفها كراء مضمونها أي مأمونا عليه فيه، وكذلك للملتقط ركوب الدابة للضرورة أو لتعذر قودها إلى موضع الملتقط. وإلا أي وإن ركبها إلى غير موضعه أو إلى موضعه وزاد ضمن القيمة إن أعطبت والكراء إن سلمت من العطب.

قوله: (وغلاتها دون نسلها) أي وللملتقط غلة اللقطة من الصوف واللبن والسمن والكراء هكذا فسره صاحب فتح الجليل (٢).

قال ابن غازي: المراد بالغلة هنا اللبن والسمن دون الصوف ودون الكراء، بدليل أنه قدم الكراء إذ قال: وكراء بقر ونحوها في علفها والصوف حكمه حكم النسل بدليل قوله في خيار النقيصة بخلاف ولد وثمرة أبرت وصوف تم أولا وقال ابن عرفة: نسل الضالة المعرفة وصوفها مثلها. انتهى منه (٣).

قوله: (وخير ربها بين فكها بالنفقة أو إسلامها) أي فإذا أنفق الملتقط على اللقطة ثم جاء ربها، فإنه يخير بين أن يفكها بما أنفق عليها، أو يسلمها فيه فلا يجبر على دفعه إذ هي نفقة على معين.

قوله: (وإن باعها بعدها فما لربها إلا الثمن، بخلاف ما لو وجدها بيد المسكين، أو مبتاع منه فله أخذها) أي وإن باع الملتقط اللقطة بإذن الإمام أو غيره بعد التعريف بهما سنة، ثم جاء ربها فليس له الثمن الذي بيعت به، لأن الملتقط كوكيله، بخلاف لو وجدها ربها بيد المسكين المصدق بها عليه، فإنه يأخذها من المسكين، أو مبتاع منه، لأنه تبين أن الملتقط تصدق بمال من غير إذن ربه.

قوله: (وللملتقط الرجوع عليه إن أخذ منه قيمتها؛ إلا أن يتصدق بها عن نفسه) أي وللملتقط الرجوع على المسكين المتقدم الذكر الذي لم يفوتها، إن أخذت القيمة منه أي من الملتقط إلا أن يتصدق بها على نفسه، فإنه لا يرجع على المسكين بشيء.


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٦٨/ ٢٦٩.
(٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب اللقطة وغلاتها دون نسلها.
(٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>