للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وشاة بفيفاء) أي ولملتقط الشاة في الصحراء أكلها ولا يضمنها لقوله ال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» (١)، وإن جاء بلحمها إلى البلد له أكله، إلا أن يأتي ربها فيأخذ اللحم، ولكن يدفع كراء حمل اللحم للملتقط، وأما إن جاء بالشاة حية، فإنه يعرف بها سنة.

ومعنى هي لك أو لأخيك أو للذئب، تنبيه على أنها تالفة على كل حال، لا ينفع صاحبها بقاؤها، فإن أكلها ثم جاء صاحبها فلا يغرمها له، لأن اللام في قوله ال: هي لك لام التمليك، والمالك لا يغرم. انتهى من إكمال الإكمال (٢).

قوله: (كبقر بمحل خوف، وإلا تركت كإبل) أي كما للملتقط أكل البقر في محل خوف عليها من السباع والعطش. وإلا أي وإن لم تكن في محل خوف تركت فيه فلا تؤخذ، كما تترك الأبل الضالة فلا تؤخذ، وإن خاف عليها من السباع والعطش لقوله ال: «مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها» أي نعلها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها (٣) وهذا في زمن عدل الملوك والرعية، وأما غير زمن العدل فإن أخذها ببيعها ويوقف ثمنها لربها.

قوله: (وإن أخذت عرفت، ثم تركت بمحلها) أي فإن أخذت البقر في غير محل الخوف أو الإبل عرفت سنة ثم تركت بمحلها الذي أخذت فيه، لأنه أخطأ أولا في أخذها.

وفي إكمال الإكمال: وإذا لزم ردها إلى محلها. ففي العتبية: لا يلزمه الإشهاد على ذلك. ابن رشد: ومعنى ذلك في غير المتهم، وقيل: يستحب أن يشهد.

عياض: واختلف في الخيل والبغال والحمير، فهل هي كالإبل وقيل كسائر اللقطات.

قلت: القول بأنها كالإبل لا تلتقط لأشهب وابن كنانة. والقول بأنها تلقط كسائر اللقطات لابن القاسم، فإن جاء ربها وإلا تصدق بها، والقول بأن البقر إن لم يخف


(١) أخرجه البخاري في صحيحه: (٥٠). كتاب اللقطة. (٤) - باب إذا لم يجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها. الحديث: ٢٢٩٧. وأخرجه مسلم في صحيحه: (٣١). كتاب اللقطة. الحديث: ١٧٢٢.
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٦٧.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٧١). كتاب الطلاق. (٢٠). باب حكم المفقود في أهله وماله. الحديث: ٤٩٨٦. ومسلم في صحيحه: (٣١). كتاب اللقطة. الحديث: ١. (١٧٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>