قوله:(والملك للواقف، لا الغلة، فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه) أي والملك فيما حبس للمحبس لا ملك الغلة، فإنها للمحبس عليه، فيسبب أن الملك للواقف فله أي فللواقف إن كان حيا ولوارثه إن كان ميتا منع من يريد إصلاح ذلك الحبس، وهذا كله في غير المساجد، وأما المساجد فقد انتقل الملك عنها فلا يمنع من يريد إصلاحها، قال تعالى: ﴿وأن المساجد لله﴾ [الجن: ١٨]. انتهى.
قال ابن عرفة: والجاري عندي في ذلك على أصل المذهب التفصيل: فإن كان خراب الحبس لحادث نزل به دفعة كوابل مطر أو شدة ريح أو صاعقة فالأمر كما قالوه، وإن كان يتوالى عدم إصلاحه ما ينزل به من هدم شيء بعد شيء، ومن هو عليه يستغل ما بقي في أثناء توالي الهدم عليه، كحال بعض أهل العلم وقتنا من أئمة المساجد، يأخذون الغلة ويدعون بناءه حتى يتوالى عليه الخراب الذي يذهب كل منفعته أو جلها، فهذا الواجب قبول من تطوع بإصلاحه، ولا مقال بمنعه لمحبسه ولا لوارثه لأن مصلحه قام بأداء حق عنه لعجزه عن أدائه أو لدده.
وأما المصنف فقال في توضحه تبعا لابن عبد السلام: فيستحسن للواقف أو ورثته تمكين غير الواقف من البناء، إذا كان وقفا على وجه من وجوه الخير، وأراد الباني إلحاق ما يبنيه بالوقف، لأن ذلك من باب التعاون على الخير. انتهى من ابن غازي (١).
قوله:(ولا يفسخ كراؤه لزيادة) أي ولا يفسخ كراء لزيادة، وإذا أكرى الناظر ديار الوقف، فلا يفسخ الكراء لأجل زيادة، إلا أن يكون غبنا فيفسخ، لأن الناظر وكيل.
قوله:(ولا يقسم إلا ماض زمنه) لو قال الشيخ: لا يقسم إلا ما وجب، أي ولو أكرى الناظر الدار عشر سنين مثلا، فلا يقسم (٢) من الكراء، إلا ما قد وجب منه، لئلا يعطى لمن سيموت، فيسقط حقه أو يمنع حقه لمن سيولد.
قوله:(وأكرى ناظره، إن كان على معين كالسنتين) أي وأكرى ناظر الوقف إن كان الوقف معينا كالسنتين ونحوهما، ولا يبعد في المدة فينقرض قبل المدة، وأما غير
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٧٢/ ٩٧٣. (٢) ن: فلا يفسخ.