للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عياض: كانت أحب لأنها أسست على التقوى وخصصت بالذكر، وكانت الأخرى أبغض لطلب الدنيا ومخادعة الناس والإعراض عن ذكر الله ومظان الأيمان الفاجرة، والمساجد محل نزول رحمة الله سبحانه، والأسواق بضد ذلك (١)، وكذلك يكره سل سيف أو سكين في المسجد، وكذلك يكره إنشاد ضالة في المسجد أي تعريفها وكذلك نشدها أي طلبها، لقوله : «لا ردها الله عليك» (٢)، وكذلك يكره الهتف بالإعلام بالميت في المسجد، وكذلك يكره رفع صوت في المسجد، كما كره رفع الصوت بعلم وإن في غير المسجد.

قال مطرف: لا أعلم مجالس الذكر، إلا مجالس الحلال والحرام، كيف تبيع وتشتري، وكيف تنكح، ولكن كره رفع الصوت بذلك فيه وأجازه ابن مسلة ولا ينسج فيه.

سحنون: ولا يخيط، واستخف في العتبية كتب ذكر ألحق فيه ما لم يطل. انتهى.

وكذلك يكره وقيد نار في المسجد، وكذلك يكره دخول خيل أو بغال أو حمير، لنقل من المسجد أو إليه لنجاسة أبوالها، وأما الإبل والبقر فلا يكره، وكذلك يكره الفرش والمتكئ في المسجد تعظيما له لا حصر فيجوز المتكا والوسائدة والنمرقة، ومن خرج من المسجد بحصا بيده نسيها، أو تعلقت بنعله، فإن ردها فحسن، وما ذلك عليه. انتهى.

وأما لو حملها قصدا فلا يجوز، لأنه نقل الحبس عن محله.

ورأيت قديما في شرح التهذيب للزناتي أن رجلا حمل حصبا من مكة وأتى بها إلى المغرب، فكانت بالليل تصوت حتى منعته من النوم، فقيل له ردها إلى موضعها فحينئذ تنام فردها إلى موضعها أو بعث بها فحينئذ نام.

وحكى ابن سعدون القروي (٣) في كتاب التأسي له أن الركن الأسود أرسله


= مصلاة بعد الصبح وفضل المساجد الحديث: ٢٨٨. (٦٧١).
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٦٠٨.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه: (٥). كتاب المساجد. (١٨). باب النهي عن نشد الضالة في المسجد … الحديث: ٧٩. (٥٦٨).
(٣) ابن سعدون هو: محمد بن سعدون بن علي، أبو عبد الله القيرواني: عالم بالفروع والأصول، من فقهاء المالكية. ولد بالقيروان سنة: ٤١٣ هـ، ورحل إلى المشرق، وطاف بلاد المغرب والأندلس للتجارة، ومات في أغمات (بالمغرب الأقصى سنة: ٤٨٥ هـ .. من كتبه (تأسي أهل الإيمان بما طرأ على مدينة القيروان) و (مناقب أبي بكر بن عبد الرحمن وأصحابه) وكان أبو بكر من شيوخه، =

<<  <  ج: ص:  >  >>