قال مالك: ولا تقتل في المسجد قملة ولا يلقيها فيه حية، وأما البراغيث وهي من دواب الأرض فلا بأس أن تطرح فيه حية.
وقال أيضا: كره قتل ما كثر من القمل والبراغيث، واستحق ما قل من ذلك. انتهى من اللخمي (١).
وكذلك يجوز النوم في المسجد قائلة وسط النهار ولمسافر وحاضر، وكذلك يجوز إطعام الضيف في مسجد البادية لا الحاضرة، وكذلك يجوز لخائف سبع، أو لصوص، أو ظلمة إلجاؤه إلى المسجد أن يتخذ إناء لبول أو غائط، وكذلك يجوز أن يكون المنزل تحت مسجد، ومنع عكسه وهو أن يكون المنزل فوق المسجد، لقوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ [النور: ٣٦]، كما منع إخراج ريح في المسجد وإن كان خاليا، لحرمة المسجد والملائكة، ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يؤذ ما لم يحدث»(٢) قيل: وما الحدث؟ قال: فساء أو ضراط. انتهى من اللخمي (٣).
وكذلك يمنع المكث في المسجد بنجس، ظاهره وإن غطاها، وقيل: إن غطاها فلا بأس، وكره أن يبصق بأرض المسجد غير المحصب، وأما المحصب والمحصر يجوز أن يبصق به إن لم يكثر، فإن بصق في غير المحصب يحكه ويزيله، وفي بعض النسخ وحكه أي إن وقع ونزل حكه، وكذلك يكره تعليم صبي في المسجد، لأن الصبي لا يتحفظ من النجاسة، وكذلك يكره البيع والشراء في المسجد، لقوله ﵇:«لا أربح الله تجارتك»(٤) إذا رفعت السلعة إلى المسجد قصد البيع فيه، وأما إن لم يقصد ذلك فلا بأس.
وفي الحديث:«أحب بلاد الله مساجدها»(٥).
(١) التبصرة لأبي الحسن اللخمي: ج ١، ص: ٤١١. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه: (٣٩). كتاب البيوع. (٤٩). باب ما ذكر في الأسواق. الحديث: ٢٠١٣. (٣) التبصرة لأبي الحسن اللخمي: ج ١، ص: ٤١١. (٤) أخرجه الترمذي في سننه: (١٢). كتاب البيوع. (٧٧). باب النهي عن البيع في المسجد. الحديث: ١٣٢١. قال أبو عيسى: حديث حسن غريب. (٥) أخرجه مسلم في صحيحه: (٥). كتاب المساجد ومواضع الصلاة. (٥٢). باب فضل الجلوس في