للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد تقدم.

قوله: (بخلاف البعيد، ولو ذميا بغير جزيرة العرب) وهو مفهوم قوله: إن قرب، وأما إن بعد فلا يحتاج إلى إذن، ولو كان الذي أحياها ذميا، وأحرى المسلم، إنما يكون ذلك لذمي، إذا كان بغير جزيرة العرب، وأما جزيرة العرب فليس لذمي الإحياء فيه لقوله : «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» (١)، وهي: مكة والمدينة واليمن.

قوله: (والإحياء بتفجير ماء وبإخراجه وببناء، وبغرس وبحرث وتحريك أرض، وبقطع شجر، وبكسر حجرها وتسويتها، لا بتحويط ورعي كلا، وحفر بئر ماشية) أي كأن سائلا سأله ما الإحياء، فقال: الإحياء يكون بتفجير الماء من باطن الأرض، وبإخراج الماء عن ظاهر الأرض، فيبقى المكان خاليا من الماء. لا كما قال البساطي تحلله وكذلك يكون الإحياء ببناء أو بغرس شجر، وبحرث أرض مع تحريكهما معا، ويكون الإحياء بقطع شجر، ويكون بكسر حجر الأرض مع تسويتهما معا، ولا يكون الإحياء بتحويط على الأرض، ولا بقطع شجرة أو شجرتين، وكذلك لا يكون رعي الكلاء إحياء.

الكلأ مهموز مقصور، ويطلق على الرطب واليابس، وأما الرطب يقال له الخلاء، واليابس الحشيش، وكذلك لا يكون حفر بئر ماشية إحياء.

قوله: (وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة، وعقد نكاح، وقضاء دين، وقتل عقرب، ونوم بقائلة، وتضييف بمسجد بادية، وإناء لبول إن خاف سبقا، كمنزل تحته، ومنع عكسه، كإخراج ريح، ومكث بنجس، وكره أن يبصق بأرضه وحكه وتعليم صبي، وبيع وشراء، وسل سيف، وإنشاد ضالة، وهتف بميت، ورفع صوت كرفعه بعلم، ووقيد نار، ودخول كخيل لنقل، وفرش، ومتكة) أي وجاز السكنى في مسجد لرجل تجرد للعبادة، وكذلك امرأة متجالة، لأن المسجد إنما بنى للعبادة، وكذلك يجوز في المسجد عقد نكاح، واستحبه بعضهم تبركا به، وكذلك يجوز في المسجد قضاء دين ظاهره ولو كثر لخفة ذلك، وكذلك أكل ما خف، وكذلك في كتب ما خف من الوثائق، وكذلك


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: (٥٨). كتاب الجزية. (٢٩) - باب لا يسكن أرض الحجاز مشرك. الحديث: ١٩٢٢١. وأخرجه مالك في الموطأ: (٤٥). كتاب الجامع. (٥). باب ما جاء في إجلاء اليهود عن المدينة. الحديث: ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>