قوله:(كمحتطب، ومرعى يلحق غدوا ورواحا، لبلد وما لا يضيق على وارد، ولا يضر بماء لبئر، وما فيه مصلحة لنخلة، ومطرح تراب، ومصب ميزاب لدار، ولا تختص محفوفة بأملاك، ولكل الانتفاع ما لم يضر بالآخر) إلى آخره، مثال للحريم أي وكذلك كمحتطب ومرعى يلحق غدوا ورواحا لبلد، وكذلك ما لا يضيق على وارد في معطن أو غيره، وكذلك ما لا يضر بماء لبئر، وكذلك ما فيه مصلحة لنخلة، لو قال الشيخ: مصلحة لكنخلة ليعلم النخلة وغيرها، وكذلك مطرح تراب، ومصب ميزاب لدار غير محفوفة بأملاك، وأما الدار المحفوفة بالأملاك فلا تختص بمطرح تراب ولا مصب ميزاب، بل ينتفعون به كلهم ما لم يضر الإنتفاع بجاره.
قوله:(وبإقطاع الإمام) أي ويكون الإختصار بإقطاع من الإمام المعتبر أفعاله.
أقطع إذا أعطى، وقطع إذا منع.
قوله:(ولا يقطع) الإمام (معمور العنوة) على أن يكون (ملكا) لمن أقطعه له، وأما غير المعمور فإنه يقطعه له، وأما الإنتفاع بالمعمور فجائز.
قوله:(وبحمى إمام محتاجا إليه، قل من بلد عفا لكغزو) أي ويكون الإختصاص بحمى إمام بأربعة شروط:
الأول: أن يكون محتاجا إليه.
الثاني: أن يكون قليلا.
الثالث: أن يكون ذلك بموضع عفا أي أنردس.
الرابع: أن يكون ذلك لدواب غزو ونحوه.
فإن اختل شرط منها فلا يجوز، وهذا كله إذا بقي لأهل البلد ما يكفيهم.
قوله:(وافتقر لإذن وإن مسلما إن قرب) أي وافتقر الإحياء لإذن من الإمام، وإن كان من أراد الإحياء مسلما، وأحرى الذمي، إنما يفتقر الإحيا لإذن من الإمام إذا كان قريبا من البلد.
قوله:(وإلا فللإمام إمضاؤه) أي وإن أحيا الأرض بغير إذن الإمام، حيث يفتقر لإذنه، فللإمام إمضاء فعله إن كان صوابا، (أو جعله متعديا)، وحكم المتعدي
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: مسند عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، الحديث: ٢٨٦٥. وأخرجه مالك في الموطأ: (٣٦) كتاب الأقضية، (٢٦) باب القضاء في المرق، الحديث: ٣١.