للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجزء الثالث باع المشتري الشخص ثم باعه المشتري حتى يتعدد البائع، فإن الشفيع يأخذ الشفعة بأي بيع شاء، ويكتب عهدته على من أخذ منه، فإن كانت الشفعة بالبيع الأول نقص ما بعده، وإن كان بالبيع الآخر صح ما قبله، وإن كان في المتوسط صح ما قبله ونقض ما بعده قيده اللخمي بما إذا كان غائبا، وأما إذا كان حاضرا فليس له الأخذ إلا بالأخير، لأنه إن حضر البيع وسكت كأنه أمضاه.

قوله: (وله غلته) أي وللمشتري غلة الشقص ما دام في يده، لأن ضمانه منه.

قوله: (وفي فسخ عقد كرائه تردد) أي فإن أكرى المشتري الأرض ثم أخذ بالشفعة، هل للشفيع فسخ الكراء؟ لأن الشفعة من باب الاستحقاق أو ليس له فسخ المستحق لأنها من باب الشراء فيه تردد بناء على أنه من باب الاستحقاق أو من باب الشراء، فإن قلت: المستحق إذا أمضى البيع الأول صح ما بعده، والشفيع إذا مضى الأول له أن يأخذ من الثاني فما الفرق؟ قلت: هذا سؤال ضعيف، فإن المستحق إذا أجاز البيع لم يبق له في الدار حق أصلا، والشفيع إذا أجاز الأول وهو باق على شركته في الدار، فإذا طرء بيع كان كالأول.

قال أبو محمد: ويتبين لي أن رجلا لو باع شقصا له في دار، ثم إن المشتري منه باع ذلك الشقص من رجل آخر، أن لبائعه الأول الأخذ بالشفعة، لأنه بيع ثان لم يله الأول انتهى من ابن شاس (١).

قوله: (ولا يضمن نقصه) أي ولا يضمن المشتري النقص الكائن في الشقص، والأصل في المشتري أنه لا يضمن للشفيع شيئا مما حدث في الشقص من غصب أو هدم أو حرق أو غرق أو ما غار من العين، ولا يحط للشفيع لذلك من الثمن شيئا إما أخذه بجميع الثمن أو يتركه.

قوله: (فإن هدم وبنى فله قيمته قائما، وللشفيع النقض) أي وإن هدم المشتري بناء الدار ثم أقامه على وجهه أو غيره، فله قيمة البناء قائما، لأنه تصرف في ملكه، وليس بمتعد، وللشفيع نفس النقض إن كان باقيا وإن فات فقيمته.

قوله: (إما لغيبة شفيعه فقاسم وكيله، أو قاض عنه) إلى آخره، جواب عن سؤال مقدر كأن قائلا قال له: كيف يتصور هذا شرعا، لأن الشفيع الحاضر يسقط قيامه بالشفعة بالهدم والبناء وهو ساكت، والغائب لا تلزمه قيمته قائما لتعديه، فقال: إما


(١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٨٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>