للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تركها، لأجل ما يلحق المشتري من الضرر، إنما يطالب الشفيع بذلك بعد اشتراء الشقص لا قبله أي لا يطالب بالأخذ قبل الشراء، إذ لو أسقطها لم يضره إذا قام بالشفعة، ولذلك قال: (ولم يلزمه إسقاطه) أي قبل الشراء، لأنه أسقط ما لم يجب له بعد.

قوله: (وله نقض وقف كهبة، وصدقة، والثمن لمعطاه؛ إن علم شفيعه) أي فإن حبس المشتري الحصة المشترات أو وهبها أو تصدق بها، فإن الشفيع له نقض الحبس، والهبة، والصدقة، فيأخذها بالشفعة، والثمن لمن أعطي له الشقص، بشرط أن يكون الواهب عالما أن للحصة الموهوبة شفيع إذا كان أعطاه الثمن.

قوله: (لا إن وهب دارا فاستحق نصفها) النصف ليس بشرط وإنما هو تمثيل يعني من ابتاع دارا فوهبها لرجل ثم استحق بعضها وأخذ الباقي بالشفعة، فإن ثمن الباقي المستشفع فيه للواهب ولا شيء للموهوب فيه.

قوله: (وملك بحكم أو دفع ثمن، أو إشهاد) يريد أن الشفيع يملك الشقص بأحد أمور ثلاثة: إما بحكم حاكم بالشفعة، أو بدفع الثمن للمبتاع وإن لم يرض، أو بالإشهاد أنه أخذ بالشفعة، ظاهره أشهد بحضرة المبتاع أم لا.

ابن عبد السلام: إن أشهد بحضرة المبتاع الشريك في الشفعة إذا باع شريكه، تحقق له بسبب يقتضي المطالبة بأن يملك الشقص المبيع بالشفعة. ولم أر خلافا في أنه غير مالك. انتهى من كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (١).

فرع: في الحمالة من تقييد أبي عمران العبدوسي: من وجبت له شفعة فأشهد في خفية أني على شفعتي، وسكت حتى جاوز الأمد المسقط حق الحاضر ثم قام لم ينفعه هذا الإشهاد قيدتها من أحكام الدبوسي (٢) بعد ما بحثت عن هذه الأحكام فلم أجدها إلا بسبتة. انتهى من ابن غازي (٣).


(١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ٢٢. الفرق الحادي والعشرون والمائة بين قاعدة من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا وبين قاعدة من انعقد له سبب المطالبة بالملك هل يعد مالكا أم لا.
(٢) عبد الله بن عمر بن عيسى، أبو زيد الدبوسي: أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود. كان فقيها باحثا نسبته إلى دبوسية (بين بخارى وسمرقند) ووفاته في بخارى، عن ٦٣ سنة عام: ٤٣٠ هـ .. له "تأسيس النظر في ما اختلف به الفقهاء أبو حنيفة وصاحباه ومالك الشافعي، و"الاسرار" شستربتي في الاصول والفروع، عند الحنيفة، وتقويم الأدلة "أصول، في شستربتي) في الاصول، والامد الأقصى.
(٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>