ببلد سبته وهي إذ ذاك من عمل صاحب الأندلس وذلك أن الفقيه يحيى بن تمام (١) من أهلها اشترى حصة من حمام فيه شرك، وأشهد البائع لابن تمام في الظاهر أنه تصدق به عليه؛ ليقطع شفعة الشريك فقام الشريك بشفعته، فأفتى الفقهاء بها إذ ذاك كلهم بقطع الشفعة إذ لا شفعة في الصدقة فقال الشفيع للقاضي: لا أرضى إلا بفتوى فقهاء الحضرة بقرطبة فرفع إليهم السؤال على وجهه وبدء بالشيخ أبو عمر فوقع أسلفها: هذا من حيل الفجار، وأرى الشفعة واجبة فلما رآ ابن تمام جوابه قال: هذا عقاب لا يطار تحت جناحيه، والحق خير ما قيل، هات مالي وخذ حمامك. انتهى من المدارك (٢).
مسألة: إذا ادعى رجل على رجلين دارا، فكذبه أحدهما وصدقه الآخر فصالحه المصدق على مال، فأراد المكذب الأخذ بالشفعة فله ذلك. انتهى من الجواهر (٣).
قوله:(وسقطت إن قاسم أو اشترى، أو ساوم، أو ساقى، أو استأجر) إلى آخره هذا شروع منه الله في مسقطات الشفعة أي وسقطت الشفعة إن قاسم الشفيع المشتري لأن طلبه القسمة يدل على إسقاطه الشفعة مفهوم قوله: إن قاسم أنه إذا قاسم عنه حاكم في غيبته أن الشفعة لا تسقط والمفهوم صحيح، وكذلك تسقط الشفعة إذا اشترى الحصة التي أراد أخذها بالشفعة، وكذلك إن ساومها فقط. لو استغنى الشيخ بهذه عن التي قبلها لكان أولى، لأن الشفعة إذا كانت، تسقط بالمساومة، وأحرى الشراء، وكذلك تسقط شفعته إن أخذ الحصة المشترات مساقاة، لأن ذلك يدل على إسقاطها.
قوله: أو استأجر أطلق الإجارة على ما لا يعقل أي وتسقط الشفعة إذا أكترى
= حتى صار بمثابة يحيى بن يحيى في زمانه، واعتلى على جميع الفقهاء، ونفذت الأحكام برأيه، فحكم على الحاكم، وبعد صيته بالأندلس، وحاز رئاسة أحاديثها مشهورة، وكان ﵀ من ذوي المتانة في دينه والصلابة في رأيه والبعد عن هوى نفسه، لا يداهن السلطان، ولا يدع صدعه بالحق، كان البعيد والقريب عنده في الحق سواء. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٢٣٨ - ٢٣٧. (١) قال عياض في مداركه: من فقهاء سبتة في هذا الحين، قال أبو بكر الحسن بن مفرج القيسي كان من فقهائها مشهورا بالعلم بها، وهو صاحب مسألة الشفعة في الصدقة. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٢٣٣. (٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٢٣٩/ ٢٤٠. (٣) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٨٠٨.