وقال ابن حمدون (١): لا يمين على من يستحق من يد غاصب بخلاف ذي الشبهة. انتهى.
قوله:(وإن ادعت استكراها) وهذه المسألة ليست من المختصر، وإنما وجد في أصل المؤلف الله وإن ادعت استكراها وترك بياضا فكمله الأفقهسي فقال:(على غير لائق بلا تعلق حدت له) مفهومه إن تعلقت به فلا تحد للزنى ولا للمتعلق به، لما أنزل بها من فضيحة نفسها، ومفهوم قوله: غير لائق به أن اللائق بذلك لا تحد.
قوله:(والمتعدي جان على بعض غالبا)، وقد يكون جان على الكل كالمكتري والمستعير إذا تعدى المسافة.
فرع: في بيان الفرق بين الغاصب والمعتدي.
قال في الكتاب: والمتعدي يفارق الغاصب في جنايته، لأن المتعدي إنما جنا على بعض السلعة، والغاصب كان لجميعها غاصبا فضمنها يومئذ بالغصب، فلو تعدى رجل على صفحة أو عصا فكسرها، أو خرق ثوبا، فإن كان ما صنع قد أفسد ذلك فسادا كثيرا فربه مخير في أخذ قيمة جميعه أو أخذه بعينه ويأخذ ما نقصه من المتعدي. فإن كان الفساد يسير فليس له إلا ما نقصه بعد رفء المتعدي للثوب. انتهى من ابن شاس (٢).
قوله:(فإن أفات المقصود) أي فإن أفات المتعدي المقصود من الشيء فذكر لذلك أمثلة من قوله: (كقطع ذنب دابة ذي هيئة، أو أذنها، أو طيلسانه، أو لبن شاة هو المقصود) إلى قوله: (وقلع عيني عبد أو يديه).
قاعدة: المنافع مقومة لا مثلية، فلو ركب دابة أحد قضى عليه بقيمة المنفعة.
قوله:(فله أخذه ونقصه، أو قيمته، وإن لم يفته فنقصه) أي فإن أفات المتعدي المقصود من الشيء فللمالك أخذ شيئه مع ما نقصه أو أخذ قيمته، وأما إن لم يفت المقصود، فليس للمالك إلا ما نقص، فذكر لذلك أمثلة فقال: (كلبن بقرة، ويد عبد أو
(١) ابن حمدون (٥٨٠ - ٦٥١ هـ.) هو أحمد بن يوسف بن أحمد بن أبي بكر ابن حمدون، شرف الدين، القيسي التيقاشي نسبة إلى تيقاش من قرى قفصة بإفريقية فقيه، أديب، له اشتراك في جميع العلوم. أخذ عن موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي وتاج الدين الكندي، وتعلم بمصر، وولي القضاء في بلده من تصانيفه: أزهار الأفكار في جواهر الأحجار، وخواص الأحجار ومنافعها. شجرة النور الزكية/ ١٧٠ (٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٨٧٥.