للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وضمن المغيب عليه، إلا لبينة) لما فرغ من أركان العارية شرع الله فيما يضمن المستعير منها، وما لا يضمنه.

أحكام العارية أربعة: الأول في ضمان المستعير ما يغاب عليه، ولا يقبل قول المستعير في هلاكه ما لم تقم ببينة، فإن قامت فلا ضمان عليه، لأن ضمانه ضمان تهمة، فإذا قامت البينة ارتفعت التهمة، يريد ويحلف إذ لعله أخفاه ويغرمه ليملكه بعد.

قوله: (وهل، وإن شرط نفيه؟ تردد) أي وهل يضمن المستعير ما يغاب عليه، وإن شرط نفي الضمان، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم، أو لا يضمن إن شرط نفي الضمان لأنه إحسان على إحسان، في ذلك تردد الأشياخ في الفهم. سبب الخلاف من أسقط حقا قبل وجوبه، هل يسقط؟ أم لا، فالمشهور أن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم.

قوله: (لا غيره، ولو بشرط) أي لا يضمن ما لا يغاب عليه، ولو بشرط الضمان عليه، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم، فيقبل قول المستعير في هلاكه ما لم يظهر كذبه، وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله، وإن كان ما لا يغاب عليه عبدا، فلا يضمن ما عليه، لأنه أحرز ما عليه.

قوله: (وحلف فيما علم أنه بغير (١) سببه، كسوس، أنه ما فرط) أي وحلف المستعير إن فاتت العارية بما علم أنه من غير سببه، كالسوس في الثوب أنه ما أضاعه ولا فرط فيه ولا أراد فسادا، فلا يضمن.

قوله: (وبرئ في كسر كسيف، إن شهد له أنه معه في اللقاء) أي وبرئ المستعير في كسر سيف، إن شهد أن ذلك السيف معه حين لقاء العدو، وهو مذهب المدونة.

قوله: (أو ضرب به ضرب مثله) وهو قول سحنون وهو مشكل، ولو استغنى الشيخ بالأول لكان أولى.

قوله: (وفعل المأذون، ومثله ودونه، لا أضر) أي ويفعل المستعير المأذون له في العارية ومثله وأدنى لا أضر منه.

الحكم الثاني في العارية التسليط على الانتفاع، وهو بقدر التسليط، فإن أذن له في زراعة حنطة لم يزرع ما ضرره فوق ضررها، ولو زرع ما ضرره مثل ضررها


(١) ورد في مطبوعات المختصر لفظ: بلا سببه. وفي مخطوطات الوداني: بغير سببه

<<  <  ج: ص:  >  >>