وكذلك التردد في تطوعه بالحج إلا أن ابن رشد لم يتردد في حج التطوع، وإنما تردد في حجة الفريضة قبل خوف الفوات فلعل مراد المصنف التطوع بتقديم حجة الفرض وسماه تطوعا باعتبار القول بالتراخي.
قوله:(وفلس حضر أو غاب، إن لم يعلم ملاؤه) أي وفلس الغريم الحاضر حضر المال أو غاب، وكذلك الغائب يفلس إن حضر المال إن لم يعلم ملاؤه بل علم عسره أو جهل حاله، وأما إن علم ملاؤه فلا يفلس هذا إن غاب غيبة بعيدة، وأما القريبة فإنه يستبرأ عن حاله.
قوله:(بطلبه، وإن أبى غيره، دينا حل زاد على ماله، أو بقي ما لا يفي بالمؤجل) أي إنما يفلس المحيط بالدين إذا طلب الغريم فلسه إذ ليس للإمام أن يفلسه بغير (إذن)(١) غريمه، ولا للذي عليه الدين أن يفلس نفسه، وللغريم أن يفلس رب الدين وإن أبي غيره من الغرماء من ذلك.
قوله: دينا حل أي ومن شرط التفليس أن يكون الدين الذي طلب فلسه حالا زاد على مال المفلس أو لم يزد عليه ولكن لا يفي ما بقي بعد الحال بالدين المؤجل عليه.
قوله:(فمنع من تصرف مالي) أي فبسبب الفلس يمنع المفلس من تصرف مالي هذا هو المذهب.
ابن عبد السلام: المذهب منع صحة معاملته، ولذلك حجر عليه، ولو كان يصح بيعه وشراؤه ما كان للحجر عليه فائدة.
ابن عرفة: المذهب كله على وقف تصرفه على نظر الحاكم ردا وإمضاء، وهو نقل اللخمي والمازري وابن رشد وغيرهم من حفاظ المذهب. انتهى من فتح الجليل (٢).
قوله:(لا في ذمته) أي لا يمنع المفلس من إدخال شيء في ذمته مثل أن يقول لشخص: لك علي مائة صدقة ولكن لا يدفعها إليه إلا بعد قضاء الديون المفلس فيها.
(١) ن: طلب. (٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب التفليس: فمنع من تصرف مالي.