قوله:(كخلعه، وطلاقه، وقصاصه، وعفوه، وعتق أم ولده، وتبعها مالها إن قل) إلى آخره أي كما ليس لرب الدين منع غريمه من خلعه وطلاقه، وأخذه قصاصا لنفسه أو لعبده أو عفوه عن دم وعتق أم ولده، وهذا إذا أولدها قبل الفلس، وأما بعد الفلس فإنها تباع بعد الوضع، والولد لاحق النسب، فإن عتقت يتبعها مالها إن كان قليلا وإن كان كثيرا فلا يتبعها.
قوله:(وحل به وبالموت ما أجل، ولو دين كراء، أو قدم الغائب مليا) أي وحل بالفلس وبالموت كل دين مؤجل لأن الذمة قد خربت، ولو كان ذلك الدين المؤجل دين كراء على المشهور، وقيل: لا يحل، وكذلك إن قدم الغائب مليا، لأن الحكم قد مضى، وقيل: لا يحل المؤجل بسبب الفلس إن قدم الغريم مليا، لأن الأمر انكشف على خطأ الإمام، وهذا الخلاف فيما قبل القبض، وأما إن قبض الدين قبل قدومه فلا خلاف أنه ماض.
قوله:(وإن نكل المفلس، حلف كل، كهو، وأخذ حصته. ولو نكل غيره على الأصح) أي وإن أقام المفلس شاهدا بدين له على رجل فنكل عن اليمين مع شاهده حلف كل من غرمائه بأنه كما يحلف على جميع المال بالله الذي لا إله إلا هو أن ما شهد به الشاهد لحق، ومن حلف من الغرماء يأخذ حصته من المحاصة، ولو نكل غيره على القول الأصح، وقيل: إن نكل غيره يأخذ جميع دينه، وأما غير المفلس إذا أقام شاهدا بدين له على رجل فنكل عن اليمين مع شاهده فإنه لا شيء له.
قوله:(وقبل إقراره بالمجلس، أو قربه، إن ثبت دينه بإقرار لا ببينة) أي وقبل إقراره أي المفلس لمن لا يتهم عليه في مجلس المفلس أو قربه، بشرط أن الدين الذي فلس بسببه ثبت بإقرار لا ببينة، وأما إن ثبت ببينة فلا يقبل إقراره له بغير بينة لأنه إقرار على الغير.
قوله:(وهو في ذمته) أي فيما أقر به فهو في ذمته إن أفاد مالا.
قوله:(وقبل تعيينه القراض والوديعة إن قامت بينة بأصله) أي ويقبل تعيين المفلس القراض والوديعة إن قامت بينة بأصل ذلك، وإن لم تعينه البينة ولا عينت أربابها، ومفهوم قوله: قبل تعيينه أنه لو قال لفلان في مالي قراض أو وديعة لم يقبل وهو كذلك نص عليه في الجواهر. انتهى من فتح الجليل (١).
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب التفليس: إن قامت بينة بأصله.