ومقتضى هذا مخالفته لابن الجوزي في التساهل في الحكم بوضع الحديث من رواية هؤلاء الصحابة، والاقتصار على تضعيف بعض طرقه فقط، وشدة تضعيف بعضها الآخر.
وقد اتفق مع العراقي في تعقب حكم ابن الجوزي بالوضع كل من السيوطي (١) وابن عراق (٢) والزبيدي (٣) والألباني (٤) وبذلك لا يعتبر في هذا الموضع متساهلا.
وذكر حديث «اطلبوا الخير عند حسان الوجوه» وعزاه إلى أبي يعلى، من رواية إسماعيل بن عياش عن جبرة بنت محمد بن ثابت بن سباع، عن أمها عن عائشة، ثم قال: وجبرة وأمها لا أعرف حالهما، ثم قال: ورواه ابن حبان من وجه آخر في الضعفاء، من حديثها، والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر، ثم قال: وله طرق كلها ضعيفة (٥) وفي نقل الزبيدي عن العراقي زيادة عزو الحديث إلى البزار والطبراني وابن عدي (٦).
وبمراجعة روايات الحديث في هذه المصادر، وفي غيرها نجد أن سند الحديث عند أبي يعلى كما في طبعته التي بين يدى (٧) موافقا للعراقي، كما في طبعة
(١) اللآلئ المصنوعة ٢/ ٩٣ - ٩٥. (٢) تنزيه الشريعة ٢/ ١٣٩، ١٤٠. (٣) الإتحاف ٨/ ١٧٢. (٤) ضعيف الجامع الصغير وزيادته/ برقم (٣٣٣٩). (٥) ينظر المغني مع الإحياء ٤/ ١٠٣ (٢) ومسند أبي يعلى ٨/ حديث (٤٧٥٩)، والمجروحين لابن حبان ٢/ ١١٣ ترجمة (محمد بن يونسي الكديمي). (٦) الإتحاف ٩/ ٩١. (٧) وهي طبعة دار المأمون للتراث - بدمشق بتحقيق/ حسين أسد.