ولهذا قال الشيخ الألباني: فعاد الحديث إلى أنه من الإسرائيليات وهو بها أشبه.
لكن هذا وحده لا يقتضي الجزم بوضع الحديث؛ حيث إن رجال هذين الطريقين - رغم وضوح انقطاعهما - ليس فيهم من هو متهم بالوضع، كما أن للحديث طريقا آخر، وإن كانت ضعيفة، مرفوعة، وموقوفة، كما تقدم.
وبعد هذا العرض والتحليل، والمقارنة لأقوال العلماء في درجة هذا الحديث، نجد أن عامتهم مخالفين للحاكم في تساهله في الحكم بصحته، وأن أكثرهم مخالفين لابن الجوزي في تساهله في الحكم بوضعه.
ونجد أن عبارة العراقي فيها رد لتساهل الحاكم في تصحيح الحديث، ونجد فيها الإشارة للحكم بوضعه، لكن ليس فيها تصريح بذلك كما فعل ابن الجوزي تساهلا.
وذكر العراقي حديث «السخاء شجرة في الجنة» وعزاه بنحوه إلى ابن حبان في الضعفاء من حديث عائشة، وإلى ابن عدي والدارقطني في «المستجاد» له، من حديث أبي هريرة، وإلى أبي نعيم من حديث جابر، وقال عن بعض أسانيد هؤلاء: إنها ضعيفة، وعن بعضها الآخر «ضعيفة جدا»، ثم ذكر أن ابن الجوزي روى الحديث في الموضوعات من حديث كل من: عائشة وأبي هريرة، وجابر، والحسين (بن على) وأبي سعيد (الخدري)﵃(١).
(١) المغني مع الإحياء ٣/ ٢٣٨ (١)، (٢)، (٣)، (٧) مع الموضوعات لابن الجوزي ٢/ حديث (١١٠٨ - ١١١٣).