للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا لا يصلح بناء حكم عام على أساسه. فالأولى أن يقال: إن العراقي يتساهل فعلا في بعض أحكامه بالضعف أو الوضع، كالأمثلة السابقة، ولكن تساهله غير مطرد، ولا أغلبي.

ويؤيد ذلك أمور:

أولها: أن الشيخ أحمد الغمارى نفسه، خلال عدد من مؤلفاته قد أقر أحكام العراقي على كثير من الأحاديث.

ثانيها: أن هناك من الأحاديث ما حكم عليه العراقي بما يخالف حكم من تساهل في التصحيح، كالحاكم، وحكم من تساهل في الحكم بالوضع مثل ابن الجوزي، وكذا خالف من تشدد في الحكم بالوضع كابن حبان، وبالتحاكم إلى القواعد النقدية العامة، وجدنا حكم العراقي متوافقا معها، وهي الفيصل الذي يوزن به أحكام الجميع، وقد مرت أمثلة وجدنا فيها حكم العراقي متوافقا مع تلك القواعد، وأقره عليه من جاء بعده.

ونذكر هنا بعض الأمثلة الأخرى: -

فقد ذكر حديث: أربع لا يُصَبْن إلا بعَجَب: الصمت، وهو أول العبادة (الحديث) وعزاه إلى الطبراني والحاكم من حديث أنس، ثم قال: قال الحاكم: صحيح الإسناد، ثم تعقبه فقال: قلت: فيه العوام بن جويرية، قال ابن حبان: يروى الموضوعات، ثم روى له هذا الحديث (١).

وبمراجعة كل من الطبراني في الكبير (٢) والحاكم في المستدرك (٣) وابن حبان


(١) ينظر المغني مع الإحياء ٣/ ٣٣٢ (١).
(٢) ١/ ٢٢٩ حديث (٧٤١).
(٣) ٤/ ٣١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>