- يعني حديث: لا تحقرن إحداكن لجارتها - فقلبهما، وجعل إسناد هذا، في متن ذلك (١).
فسمى صنيع حفص هذا مخالفة، وقلبا، ولم يسمه اضطرابا كما سماه في الاستيعاب، ومعروف أن الاختلاف لا يسمى اضطرابا إلا عند تعذر الجمع أو الترجيح، كما قدمت، ويبدو أن ابن عبد البر أطلق الاضطراب بمعنى مطلق الاختلاف، لأن من يتأمل باقى كلامه المحال عليه في التمهيد يجد فيه ما يقتضي ترجيحه بنفسه رواية حديث السائل من طريق المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته، على روايته من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ عن جدته أم بجيد.
فقد ذكر رواية مالك للحديث عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد عن جدته، ثم قال: هكذا رواه جماعة رواة الموطأ عن مالك، وذكر متابعة معمر لمالك، على سند الحديث ومعناه، كما ذكر متابعة منصور بن حبان وسعيد المقبري لزيد بن أسلم عليه، بمعناه.
وأما رواية الحديث من طريق حفص عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ عن جدته أم بجيد، فقد وصفها بأنها مخالفة، ومقلوبة، ولم يذكر لحفص متابعا إلا هشام بن سعد فقط، وعقب على ذكر متابعته بقوله: وهذا الحديث إنما هو لابن بجيد (٢)، يعني: وليس لعمرو بن معاذ، كما رواه حفص، وهشام ابن سعد.