حيث ذكرها باسم (حواء الأنصارية) وأخرج من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ الأنصاري عن جدته حواء قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ردوا السائل ولو بظلف محرق، ثم قال: وروى المقبري عن عبد الرحمن ابن بجيد الأنصاري عن جدته قالت: قال رسول الله ﷺ يا نساء المؤمنات، لا تحقرن إحداكن لجارتها، ولو فرسن شاة، ثم قال: وقد ذكرنا الاضطراب في هذا الإسناد، في كتاب التمهيد (١)، ثم ذكرها في باب الكنى فقال: أم بجيد الأنصارية الحارثية، قيل اسمها «حواء» وفي ذلك اضطراب، وهي مشهورة بكنيتها، ثم قال: حديثها عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد أخي بني حارثة، أن جدته أم بجيد حدثته … وذكر حديث السائل الذي معنا، بنحوه، وذكر جماعة من الرواة المحتج بهم، رووه هكذا، عن المقبري (٢).
وبذلك صار في سند الحديث ومتنه اختلاف كما ترى، بين حفص بن ميسرة، وبين سعيد المقبري، ولكنهما لم يشتركا في رواية الحديث عن شيخ واحد، كما هو الأصل في الاختلاف، ولكن خلافهما هنا عبارة عن تبادل سندين ومتنين بكاملهما، فجعل سند أحد الحديثين لمتن الحديث الآخر، ومتن أحدهما لسند الآخر. وهذا سماه ابن عبد البر في الموضعين من الاستيعاب، اضطرابا، كما قدمت، وأحال بتوضيحه على التمهيد، وبمراجعة التمهيد، نجده ذكر حديث السائل من طريق سعيد المقبري السابقة، ثم قال: وخالف حفص بن ميسرة أبو عمرو الصنعاني، في إسناد هذا الحديث، وفي الذي قبله
(١) الاستيعاب ٤/ ٢٦٤ مع الإصابة. (٢) الاستيعاب مع الإصابة ٤/ ٤١٧.