للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقوله: فيه جماعة ضعفاء، بيان ظاهر لسبب حكمه بشدة ضعف إسناده، تبعا لما قدمته من أن تعدد أسباب الضعف المطلق، يجعله أشد مما يوجد فيه سبب واحد منه، وسيأتي من أحوال رجال هذا السند، ما يوضح ذلك. أما قول العراقي: هو حديث منكر، فيبدو أنه موجه إلى المتن، فيكون سببا زائدا على ما في رجال الإسناد من ضعف، وبالمجموع تتأكد شدة الضعف للحديث سندا ومتنا، ويعتبر حكمه بنكارة المتن من أمثلة عنايته بنقد المتن، بجانب نقده للإسناد.

لكن الحافظ ابن حجر تعقب شيخه العراقي في تخريج هذا الحديث، فذكر الزبيدي أنه عند تخريج العراقي للحديث، وجد تعليقا للحافظ ابن حجر بخطه على حاشية نسخة من كتاب المغني هذا، قال فيها: «رواه - أي الحديث المذكور - أحمد، بسياق مطول، وابن ماجه مختصرا» (١).

فهذا التعقب من ابن حجر يعتبر بيانا لمخالفة شيخه العراقي هنا للإصطلاح الأول فيما قدمته عن السخاوي، حيث إن العراقي اقتصر في تخريج هذا الحديث على العزو إلى مسند الفردوس لأبي منصور الديلمي فقط، بينما هو موجود بنحوه، ضمن رواية مطولة في مسند الإمام أحمد، وله رواية مختصرة في سند ابن ماجة. وكلا المصدرين - كما ترى - أشهر، وأقدم بزمن طويل، عن مسند الفردوس للديلمي، فكان عزو الحديث إليهما أولى، أو الجمع بينهما وبين المسند للديلمي، بدلا من الاقتصار عليه وحده.

وقد راجعت كلا من مسند أحمد وسنن ابن ماجه، فوجدت الحديث فيهما


(١) الاتحاف للزبيدي ٨/ ٣٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>