للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومقتضاه تضعيفه من جهة ضبطه، فاجتماع هؤلاء الثلاثة في سند تلك الرواية يقتضي فعلاً شدة ضعفها، كما قرره العراقي.

أما سند حديث ابن عباس عند الطبراني أيضا، فعندما نراجعه، نجد أن رجاله محتج بهم، ما عدا «يحيى بن صالح الأبلى» فقد ضعفه كل من العقيلي وابن عدي، من جهة ضبطه، ومجموع كلامهما يدل على ضعفه ضعفا غير شديد (١).

فيكون حكم العراقي على الحديث من طريقه بالضعف فقط، متفقا مع خلاصة حال راويه، ومع ما تقضى به قواعد النقد، ومراتبه.

لكن الذي ظهر لي بالتتبع لأحكام العراقي خلال التخريج كله، أنه لم يطرد منهجه على هذا، فتارة يراعى التمييز بين الضعيف فقط، وبين الضعيف جدا، كما قدمت، وتارة لا يراعى هذا.

فقد ذكر حديث أبي أمامة: «إن الكذب باب من أبواب النفاق» وعزاه إلى ابن عدي في الكامل، ثم قال: بسند ضعيف، وفيه عمر بن موسى الوجيهي ضعيف جدا (٢)

فوصفه للسند بالضعف فقط، ثم إتباع ذلك بأن فيه من هو ضعيف جدا، يشير إلى عدم تفريقه بين الضعيف فقط، وبين الضعيف جدا.

وأقوال العلماء في حال «عمر بن موسى الوجيهي» تؤيد أنه ضعيف ضعيف


(١) ينظر المعجم الكبير للطبراني ١١/ حديث (١١١٨١) مع اللسان لابن حجر/ ٦ ترجمة (٩٢٠)
(٢) المغني مع الإحياء ٣/ ١٣١ (٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>