وقد يطلق العراقي الإرسال على ما يعتبر مُعضلا في الاصطلاح، وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر، من موضع واحد، ممن فوق بداية الإسناد (١).
فقد ذكر حديث «لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا» وعزاه إلى البيهقي في الشعب، من طريق ابن أبي الدنيا، من رواية محمد بن النضر الحارثي، مرفوعا، وقال: إنه مرسل (٢)، وتبعه الشارح (٣).
و «محمد بن النضر» هذا يعتبر ممن تبع أتباع التابعين (٤)، وقد رفع الحديث إلى الرسول ﷺ فيكون سقط بينهما أكثر من راويين، مع التوالى، فيكون الإسناد معضلا، وليس مرسلا، كما ذكره العراقي.
ومما ذكره مشيرا به إلى درجة الحديث (الانقطاع)، وقد يذكر معه ما يدل على أن مراده به المعنى الاصطلاحي المعروف وهو: ما سقط من إسناده راو واحد غير الصحابي (٥) سواء كان السقط في موضع أو أكثر، خلال الإسناد (٦).
ومقتضاه ضعف الحديث بهذا الإسناد، لفقد الاتصال، وهذا الانقطاع يطلق عليه أيضا اسم «الإرسال» بغير معناه الاصطلاحي المشهور، والسابق ذكره، وستأتي بعض الأمثلة لذلك.
وقد يصرح العراقي بالمعنى الاصطلاحى للانقطاع كما قدمت تعريفه، وقد
(١) فتح المغيث للعراقي ١/ ٧٥. (٢) المغني مع الإحياء ٢/ ٢٠١ (٣) مع الشعب للبيهقى ٧/ حديث (١٠٥٨٤). (٣) الإتحاف ٨/ ٨٧. (٤) الثقات لابن حبان ٩/ ٩٦ والجرح والتعديل ٨/ ١١٠ والحلية لأبي نعيم ٨/ ٢١٧. (٥) فتح المغيث للعراقي ١/ ٧٥. (٦) التدريب ١/ ٢٠٨ وفتح المغيث للعراقي ١/ ٧٥.