للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبذلك يكون إدراك يوسف ومعاصرته الحكيم ظاهرة، لكن لم يوقف على سماعه منه، فتحقق بذلك الإرسال الخفي بينهما، ومقتضاه ضعف روايته عنه، لعدم اتصالها، على الراجح.

وقد يعبر العراقي بذكر عدم السماع بدلا من ذكر اسم «الإرسال الخفي»، فقد ذكر حديث «من انقطع إلى الله، كفاه الله كل مؤنة» (الحديث)، وعزاه إلى الطبراني في الصغير، وابن أبي الدنيا، ومن طريقه البيهقي في الشعب، كلهم من رواية الحسن عن عمران بن حصين، ثم قال العراقي: «ولم يسمع منه … » (١) يعني لم يسمع الحسن - وهو ابن يسار البصري - من عمران بن حصين، والحسن قد ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب ، أي سنة ١٩ هـ تقريبا (٢) في حين توفي عمران بن حصين سنة ٥٢ هـ (٣)، فإدراك الحسن - وهو في سن تمكنه من السماع، لعمران بن حصين، حاصل، ولكن اختلف في سماعه منه، والأكثرون على نفي صحة سماعه منه (٤) وقد وصف البيهقي روايته عن عمران بأنها مرسلة (٥) وبناء على حصول المعاصرة، دون السماع، ينطبق على هذا الإرسال تعريف المرسل الخفي، كما تقدم، لكن العراقي لم يسمه بذلك كما سمى نظيره في المثال السابق (٦).


(١) المغني مع الإحياء ٤/ ٢٣٩ (٣).
(٢) التهذيب ٢/ ٢٦٣.
(٣) ينظر الكاشف للذهبى ٢/ ترجمة (٤٢٦١).
(٤) ينظر جامع التحصيل للعلائي ترجمة (١٣٥) من رواة المراسيل.
(٥) السنن الكبرى للبيهقى ١٠/ ٨٠.
(٦) وينظر أيضا المغني مع الإحياء ٤/ ٤٨٨ (١) مع جامع التحصيل للعلائي/ ترجمة (٢٥٨) من المراسيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>