إسماعيل) عن حفص بن عُمَر الشُّنّى قال: حدثني أبي، عُمَر بن مرة، سمعت بلال بن يسار بن زيد، قال: حدثني أبي عن جدي سمع النبي ﷺ: من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحى القيوم، وأتوب إليه، غُفِر له (١) وهذا اللفظ مُقارب لما ذكره العراقي، لكنه كما ترى ليس من حديث أبي سعيد الخدري، ولا في سنده أحد من رواة الطريقين السابقين إليه، بل حديث البخاري هذا من طريق آخر عن صحابي آخر وهو زيد، مولى رسول الله ﷺ، فلا تتحقق به المتابعة المقصودة.
ولو كان هذا الحديث هو مقصود المنذري ومن بعده، لكان عزوه إلى الترمذي أيضاً أولى بدلاً من تاريخ البخاري؛ لأن الترمذي أخرجه عن البخاري، به، مع زيادة في آخره، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٢).
وعلى كل فوجه تعقب الترمذي حسب ما عزاه إليه كل من المنذري ومن بعده المزي والعراقي: أنه حكم بتفرد «الوصافي» بالحديث من هذا الطريق، فأشار بذلك إلى ضعفه الحال الوصافي المنفرد به. فأراد الثلاثة تعقبه بدفع تفرد الوصافي بأصل الحديث، لأنه قد تابعه عليه ثقة وهو عصام بن قدامة (٣)، فانجبر بذلك تضعيف الحديث من جهة الوصافي.
لكن بقي أن عصام بن قدامة قد تابع الوصافي على رواية الحديث عن عطية العوفي، كما صرح به المزي فيما قدمته، وعطية العوفي كما لخص ابن حجر
(١) ينظر تاريخ البخاري الكبير ٣/ ترجمة (١٢٧٦). (٢) ينظر جامع الترمذي - الدعوات - حديث رقم (٣٥٧٧). (٣) ينظر تهذيب التهذيب ٧/ ترجمة (٣٧٤) والكاشف ٢/ ترجمة (٣٧٩٢).