للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذُكرت في بعض كتب الأحاديث الموضوعة، أو يُذكر أنها ضعيفة جدا، أو يبيّن بعض علل الحديث الدقيقة مثل تعارض الرفع والوقف، والوصل والإرسال، كما يبين أحوال كثير من الرواة، ويذكر إضافات علمية أخرى من القواعد الاصطلاحية والنقدية التي توضح درجات الأحاديث المقبولة أو المعلولة، بحيث يظهر من خلال ذلك شخصيته العلمية البارزة، وإمامته في الصناعة الحديثية، وجمعه في ذلك بين تقرير قواعد المنهج النقدى للمحدثين، وتطبيقه في تمييز المقبول من المردود، بما له من خبرة مشهودة واطلاع واسع، وإنصاف في التعويل على أئمة الرواية والدراية حتى عصره، مع التعقب المهذب في موضعه، وستأتي أمثلة لذلك كله خلال العرض الآتي لتفصيل منهجه في بيان درجات الأحاديث.

وسيَتَّضِح منه أن صنيع العراقي هذا يعتبر غربلة عملية لآلاف الأحاديث التي اشتمل عليها كتاب «الإحياء» ولم تبيَّن درجات أكثرها في مصادره، كما طالت أسانيد الكثير منها فامتدت إلى القرن الخامس الهجري.

وتضمن أيضا التوضيح التفصيلي لكل ما وجّه إلى أحاديث الكتاب من انتقادات عامة أو خاصة.

وتمثل فيه موقف العراقي الحاسم في مواجهة من زيَّن له هواه الابتداع في أمور الدين، فراح يخلط حقائقه بأباطيل مبتدعة، مروجا لها بأحاديث بعضها مكذوب على صاحب الشرع ف، وبعضها شديد الضعف، وبعضها لم يوجد له أصل في دواوين السنة، بعد البحث والتقصى، كما تقدم.

وقد تنوعت طريقة العراقي في بيانه لدرجات الأحاديث التي وجد لها.

<<  <  ج: ص:  >  >>