للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأحاديث، وهو أن بيان درجات الأحاديث، وخاصة عند تخريجها بالعزو فقط إلى المصادر، دون ذكر الأسانيد، يعتبر مقصدا عظيما لمن يحتاج الحديث المخرج للاستدلال، أو للاطلاع والمعرفة.

وبالتالي يكون على من يتصدى لتخريج الحديث، وخاصة بدون ذكر شيء من أسانيده، أن يعوض القارئ عن الإسناد بذكر درجة الحديث، باعتبار ما يتيسر له من أسانيده، سواء ذكرها أم لم يذكرها.

وقد أشار العراقي أيضا بمثل هذا على رفيقه الحافظ الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد (١).

لكن هذا مشروط بأن يكون المتصدي للتخريج متأهلا تأهيلا كافيا لمهمة الحكم هذه، كما هو الحال بالنسبة للحافظ العراقي.

ومن لم تكن لديه الأهلية الكافية فليتق الله ﷿ في سنة رسوله ويقف عند مبلغ علمه، ولو كان عزو الحديث إلى موضعه من مصادره، وإن وجد كلاما عن درجته لأهل العلم المعتبرين ذكره معزوا إلى قائله، ولا يتجاسر على خطورة الحكم بغير علم، لما يترتب على ذلك من إدخاله في السنة ما ليس منها، أو إخراجه ما هو منها.

بل إني وجدت العراقي نفسه خلال هذا التخريج قد اقتصر على عزو كثير من الأحاديث إلى ما توافر له من مصادرها الخالية من بيان الدرجة، ولا يبين هو أيضا درجاتها من الصحة أو غيرها، وقد يكون ما يعزو إليه الحديث بعض المصادر المشهورة، والتي بين في مواضع أخرى درجة ما عزاه إليها، مثل: سنن


(١) ينظر مجموع الزوائد ١/٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>