للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكان هذا نقدا عمليا مفصلا لحكم الغزالي العام بالصحة على كل ما أورده في هذا الموضوع.

وعموما فإن الأحاديث التي وصفها الغزالي بالصحة أو عدم الصحة، قليلة جدا بالنسبة لمجموع الآلاف التي أوردها دون بيان لِدَرَجَاتِها، ولا عزوها إلى مصدر يمكن مراجعتها فيه، وإن كان قد عُرف بالاستقراء إكثاره النقل من كتاب «قوت القلوب» لأبي طالب المكي، ولا يعني فيه أبو طالب بذكر أسانيد الأحاديث التي يوردها، مع كونه من المتقدمين.

ولهذا، كانت حاجة كتاب (الإحياء) إلى تخريج أحاديثه عموما وبيان درجاتها، أمرا ضروريا، وكان أول من عرف قيامه بهذا هو الحافظ العراقي، كما قدمت.

وكما جعل العراقي من منهجه في هذا التخريج، بيان ما لا أصل له من أحاديث «الإحياء» كما قدمت، فإنه قد جعل من منهجه أيضا بيان درجات الأحاديث التي وجد لها مصادر أصلية أو فرعية.

فقال في مقدمة الكتاب، وهو يبين العناصر العامة لمنهجه: «فاقتصرت على ذكر طرف الحديث، وصحابيه، ومخرجه، وبيان صحته أو حسنه، أو ضعف مخرجه؛ فإن ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء الآخرة؛ بل وعند كثير من المحدثين، عند المذاكرة والمناظرة (١) والمقصود بأبناء الآخرة هم الذين آثروا ثوابها على غيره، من حظوظ الدنيا مهما عظمت».

وفيما ذكره العراقي كما ترى - تقرير اصطلاح هام في علم تخريج


(١) ينظر المغني ١/٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>