فإن العراقي لا يقره على ذلك، وقد تقدم ما يؤيد موقفه هذا أيضًا، حيث ذكر الغزالي عن أنس ﵁ أن الرسول ﷺ«لم يدع نصيحة جميلة إلا وقد دعاهم إليها، وأمرهم بها».
فقال العراقي في تخريج ذلك: لم أقف له على إسناد، وهو صحيح من حيث الواقع (١) فبين بذلك أن العبرة ليست بصحة معنى الحديث في الواقع فقط، ولكن لابد من وجود إسناد صحيح بنسبة متن الحديث إلى الرسول ﷺ.
الثاني: يشير العراقي إلى أن الرد على ما يظهر خطؤه مطلوب ممن تأهل لذلك، ولكن بدون قبح ولا تشدد.
وليس قوله:«إن الأمر في ذلك سهل» موجهه إلى مسألة التصحيح بدون إسناد؛ لأن رده على ذلك صرح به في بداية كلامه، بوضوح هادئ؛ ولكن مراده أن ما التمسه الغزالي من وجه مشروع لترتيب تقليم أظافر اليدين، أمر مناسب في عمومه، وبالتالي لا ينبغي توجيه النقد القبيح إليه، بل يكتفي ببيان: الخطأ وتصويبه بأسلوب عفيف وواضح.
ويؤيد ذلك ما قرره الإمام النووي قبل العراقي، فقد ذكر النووي أن المازري: ذكر في إنكاره على الغزالي كلاما لا أوثر ذكره - يعني لقبحه كما وصفه العراقي بعد اطلاعه عليه كما قدمت - ثم قال النووي: والمقصود أن الذي ذكره الغزالي لا بأس به، إلا في تأخير إبهام اليمني، فلا يقبل قوله فيه؛ بل يقدم اليمنى بكمالها، ثم يشرع في اليسرى، وأما الحديث الذي ذكره،