ولكن سمعت أنه في بدأ بمسبحته اليمنى، وختم بإبهامه اليمنى، وابتدأ في اليسرى بالخنصر إلى الإبهام».
ثم قال: ولما تأملت هذا، خطر لي من المعنى ما يدل على أن الرواية فيه صحيحة، إذ مثل هذا المعنى لا ينكشف ابتداءا إلا بنور النبوة … ثم قال: إذ الشرع يستحب إدارة الطهور وغيره على اليمنى، وبعد سرد الترتيب في قلم الأظفار قال:«وهذه الدقائق في الترتيب تنكشف بنور النبوة، في لحظة واحدة».
وقد قدمت أن العراقي قال عن الحديث المذكور: لم أجد له أصلا، ثم قال: وقد أنكره أبو عبد الله المازري في الرد على الغزالي، وشنع عليه به (١).
وفي طرح التثريب شرح تقريب الأسانيد، ذكر العراقي أيضا كلام الغزالي السابق عن هذا الحديث، ثم قال: وقد تعقبه في ذلك الإمام أبو عبد الله المازري في كتاب وقفت عليه له، في الرد عليه، وبالغ في هذا المكان في إنكار هذا عليه، وقال: إنه يريد أن يخلط الشريعة بالفلسفة، قال العراقي:«هذا حاصل كلامه، وبالغ في تقبيح ذلك، والأمر في ذلك سهل … »(٢).
أقول: وكتاب المازري المذكور لم أقف عليه، وكلام العراقي في المغني، وفي طرح التثريب، يفهم من مجموعه أمران: -
الأول: أن ما قرره الغزالي من تجويز تصحيح ما يُنسب إلى الرسول ف على أنه حديث، إذا كان له محمل شرعي، وإن لم يوجد له إسناد، ولا وجد في
(١) ينظر الإحياء مع المغني ١/ ١٤٦ (٥). (٢) طرح التثريب شرح التقريب للعراقي ٢/ ٧٧، ٧٨.