وفي موضع آخر ذكر الغزالي أن ذبح الهذي في الحج تقرب إلى الله تعالى بحكم الامتثال، ثم قال:«فَأَكْمِل الهَدْي، وارْج أن يعتق الله بكل جزء منه جزءا منك من النار، فهكذا ورد الوعد»
وقد قام العراقي بتخريج ذلك بقوله: حديث أنه يعتق بكل جزء من الأضحية جزءًا من المضحي من النار، لم أقف له على أصل، ثم ذكر حديثا آخر في المعنى (١).
ولعل الذي جعل العراقي يتصدى لهذا رغم خروجه عن شرطه، حرضه على بيان أنه لا أصل لحديث بهذا اللفظ الذي أورده الغزالي، خصوصا وأن مثله لا يقال من جهة الرأي والاجتهاد، فصار في حكم المرفوع، لو ثبت.
٦ - وقد عبّر الغزالي أيضًا في بعض المواضع بصيغة بعيدة عن إرادة رفع ما بعدها إليه ﷺ، وهي صيغة «قيل» أو «يقال كذا».
فخرج العراقي بعض تلك المواضع، وترك الكثير منها، لخروج ذلك عن شرطه.
ففي موضع قال الغزالي: ويقال: إن الملائكة تحضر المائدة إذا كان عليها بقل، فذلك أيضًا مستحب.
ولم يتعرض العراقي لتخريج ما يدل على استحباب هذا (٢).
وفي موضع آخر قال الغزالي:«ويقال: إن المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة أسماء … ».
(١) «الإحياء مع المغني» ١/ ٢٧٧. (٢) «الإحياء مع المغني» ٢/١٧.