وقال الغزالي في موضع آخر: نُهي عن الإنتباذ في المزفت، والحنتم والنقير.
فقام العراقي بتخريج ذلك بقوله: حديث النهي عن الانتباذ .. متفق عليه من حديث ابن عباس (١).
ويلاحظ أن الموضعين السابقين مشابهين للموضع الأول في التعبير بـ «نهي»، دون تصريح بالرفع، فلعل العراقي تصدى لتخريجهما لما وجده في معناهما من الأحاديث المرفوعة، فخرجهما احتياطا لأن يكون الغزالي قصد تلك الأحاديث المرفوعة، وإن لم تكن عبارته صريحة في ذلك.
ومما يؤيد اعتباره ذلك من تخريج ما هو زائد على شرطه، أنه جاءت بعض المواضع المشابهة أيضًا، ولم يتعرض لتخريجها.
ففي موضع ذكر الغزالي: أن من القصص ما ينفع سماعه، ومنها ما يضر، وإن كان صدقا، ثم قال: فَمِنْ هَذَا نهي عنه.
فلم يتعرض العراقي لتخريج ذلك (٢)، وكذا الشارح، ولم يتعقب العراقي في تركه، لمعرفته مقتضى شرطه، كما سبق (٣).
وقد تقدم قبل هذا الموضع ببابين قول الغزالي: روي مسندا: لا يفتي الناس إلا ثلاثة: أمير أو مأمور أو متكلف …
فتصدى العراقي لتخريجه بقوله: حديث: لا يفتي الناس إلا ثلاثة (الحديث) ابن ماجه، من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بلفظ:
(١) «الإحياء مع المغني» ٢٥/ ٢٧٠. (٢) «الإحياء مع المغني» ١/٤١. (٣) «الإتحاف» ١/ ٢٤٥.