وقد ذكر الزبيدي أن قول الغزالي هنا «ورد الأمر بإكرام الخبز» مشار به إلى حديث «أكرموا الخبز هذا، لكنه لم يذكر - حسب عادته - تخريج العراقي السابق له».
بل خرجه هو من جانبه بالعزو إلى البيهقي والحاكم وصححه، وأقره الذهبي، وإلى البغوي في «معجمه»(يعني معجم الصحابة) ولا بن قتيبة في «غريبه»(١).
ولعل مما يرجح أن الغزالي يريد بعبارته السابقة حديثا مرفوعًا، أنه بعد نحو عشرين سطرًا ذكر حديث «أكرموا الخبز» مصرحًا برفعه، ولم يتعرض العراقي لتخريجه ثانيًا لكونه تقدم قريبًا، ومن شرطه في المكرر قريبًا هكذا ألا يعيد تخريجه، ولا ينبه على تقدمه (٢).
أما الشارح فتعرض ثانيًا لتخريجه بتوسع عما ذكره في الموضع الأول ولم ينسب مما ذكره شيئًا للعراقي، ولعله لم يتعقب العراقي بتركه في هذا الموضع المصرح به، لمعرفته بشرطه في المكرر، كما قدمت (٣).
وعموما فإن تخريج العراقي للحديث في موضع الإشارة إليه بقول الغزالي:«ورد الأمر بكذا» يعتبر زائدًا على شرطه، ويعتبر تخريجه له احتياطًا لأن يكون الغزالي قصد الحديث المرفوع، كما صرح به بعد هذا بقليل.
وأما النهي المطلق، فمنه قول الغزالي في موضع: وأما نقض الوتر، فقد صح فيه نهي، فلا ينبغي أن يُنقض.
(١) «الإتحاف» ٥/ ٢١٦. (٢) انظر مقدمته مع «الإحياء» ١/٩. (٣) «الإتحاف» ٥/ ٢١٩، ٢٢٠.